الأسس النظرية لجماعات القتال

0

لن نتحدث هنا عن الجماعات التي أقيمت أصلاً على مبدأ استخدام السلاح ولكننا سنتحدث أيضاً عن الجماعات التي نسب إليها استخدام السلاح والعنف أو تبنته في فترة من الفترات، وليس الغرض أن نذكر الجماعات القتالية بتفاصيلها – فقد ذكرناها في سلسلة أخرى تنشر تباعاً على الموقع-  وإنما غرضنا هنا تسليط الضوء على أمور هامة

  • الأسس النظرية التي تنطلق منها هذه الجماعات في حملها للسلاح، والموقف الشرعي منها
  • الجهات الداعمة لهذه المنظمات سواء أكان الدعم دعماً ماليا ًأو دمع عسكري

 

أولاً : الأسس النظرية التي تنطلق منها هذه الجماعات.

لكي نخرج بتصور لفكر   هذه الجماعات فلابد من معرفة الأسس التي تنطلق منها ومسوغاتها لحمل السلاح والقتال من أجل تحقيق أهدافها وأغراضها، ثم نقف سريعاً على الأحكام الشرعية في الأمر

  • اعتمدت بعض الجماعات على فكرة قتال الكفار واخراج الاستعمار من ديار المسلمين، مثل جبهة التحرير بالجزائر و”فتح”و “حماس” والجماعات الفدائية بمصر في فترة الاحتلال الانجليزي بفلسطين المحتلة.

ولو أردنا النظر إلى كيف بدأت هيئة التحرير بالجزائر سنجد ذلك مذكور في عدد من الكتب منها (تاريخ العرب الحديث والمعاصر للدكتورة ليلي صباغ ص 316) فقالت ” هيئة وطنية جزائرية تكونت عام 1951 وضمت إليها زعماء الهيئات السية الفدائية والشخصيات السياسية، وأعلنت الثورة على المحتل الفرنسي في نوفمبر 1954، وكانت سبب في إخراج الاحتلال بعد كفاح مرير ومشرف في 1962″

كذلك كانت منظمة فتح وانشائها حيث كان هدفها الرئيس هو استرداد ارض فلسطين من المحتل الصهيوني عن طريق تفجير المنشآت الإسرائيلية واستخدامها أسلوب حرب العصابات وأقامت جناح مسلح تابع لها يحمل اسم جيش العاصفة”

وهذا الأمر الأول لا يختلف أحد على مشروعيته والاختلاف على الأساليب المتبعة فيه ومدى تأثيرها والنتائج المرجوة منه ولعلنا نتحدث عنه في بحث قادم.

  • من الأسس الأخرى التي قامت عليها بعض التيارات والجماعات القتالية، وهو أساس اقتطاع جزء من البلاد لإقامة دولة مستقلة وأشهر هذه الجماعات جبهة البوليساريو بالمغرب، وهي تسعى لإقامة الجمهورية الصحراوية “في الصحراء المغربية” وقد بدأ عمل الجبهة بعد خروج الاحتلال الأسباني من المغرب حيث تريد إقامة دولتها فى منطقة وادي الذهب والساقي الحمراء.
  • جماعات قامت على أساس اغتيال الشخصيات العامة أو السياسية و التي تحكم عليها هذه الجماعات بالكفر، وتعتبر هذه الجماعات أن اغتيال الخونة ضد الدين والوطن لا يعتبر جريمة.
  • من أهم المبادئ والأسس ولعله أهمها في الوطن العربي والدول الإسلامية هو العمل على تغيير الحكم بالقوة والسلاح، وعندنا في مصر جماعة الجهاد مثلاً، وتنظيم الفنية العسكرية.

ويكفينا أن ننقل ما كتبه محمد عبد السلام في كتابة الفريضة الغائبة لنعلم كيف تفكر هذه الجماعات بان الاهم القضاء على على القيادات في الدول الإسلامية فيقول ” فعلينا أن نركز على قضيتنا الإسلامية، وهي إقامة شرع الله أولاً في بلدنا، وجعل كلمة الله هي العليا، فلاشك ان ميدان الجهاد الاول هو اقتلاع تلك القيادات الكافرة واستبدالها بالنظام الإسلامي الكامل ومن هنا تكون الانطلاقة”

ولعل كلمات صاحب الفريضة الغائبة أصبحت هي الدليل لكل من جاء بعده من كتاب، في تكفير الحكام ووجوب قتالهم كما يدعي.

غالب الجماعات المسلحة تُبنى على اساس من هذه الأسس ولكل منها حكمه الشرعي

أما الأول منها وهو قتال المحتل لتحرير الأرض، فلا خلاف يذكر أنه فرض على المسلمين كافة في سائر الأقطار، ومرتبط بالعجز والقدرة.

اما الثاني وهو اقتطاع جزء من جسد الأمة وزيادة تقسيمها، فهو غير جائز والأصل العمل على خلافة من توحيد وتقارب بين الدول الإسلامية.

أما الثالث والرابع وهو حمل السلاح للاغتيالات او لقتل الحكام، وغيرها من صور الاغتيالات والانقلابات العسكرية، وهو الأمر الذي تقوم به غالب التيارات والجماعات المسلحة في الاوطان العربية والإسلامية، فهو غير جائز شرعاً لمخالفته الدعوة للدين بالحسني، وعدم تدرجه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما انه لا ينظر إلى مسالة العجز والقدرة، ويوقع الأمة في الفرقة والاختلاف.

وعلى من يريد تعبيد الناس لرب الناس أن ينتهج نهج الأنبياء بالدعوة إلى الدين بالحسنى، وسوف نفصل هذه الأحكام في مباحث أخرى إن شاء الله.

الأمر الثاني الذي نريد الحديث عنه هو الدعم المقدم لهذه الجماعات.

غالب الجماعات تعتمد على ثلاث طرق  في الدعم، ومن الممكن ان تعتمد على واحد أو أكثر منها .

  • الدعم عن طريق الأفراد المنتمين لههذ الجماعة، وهو ما يطلق عليه الدعم الذاتي ومن أشهر الجماعات التي تعتمد هذا الأسلوب هي جماعة الإخوان المسلمين قال البنا: ” احتاجت الدعوة إلى مال بعد ان اتسع نشاطها في القاهرة سنة 1938 فتقدم الأستاذ عابدين بإقتراح سهم الدعوة، وقد أقرت اللجنة العامة هذا الاقتراح وخلاصته، أن يتنازل كل فرد في الجماعة عن خمس إيراده أو عشرة على الأقل للدعوة”
  • الدعم عن طريق التبرعات من خارج الجماعة، كما دعمت الحكومات العربية منظمة التحرير الفلسطينية وكما تدعم بعض الأجهوة جماعات في دول اخرى، من أجل أن تقاتل عنها بالوكالة.

النوع الثاني من الدعم وهو الدعم العسكري.

فالدعم العسكري تعتمد عليه بعض الدول لدعم بعض الجماعات من اجل القتال بالنيابة.

الدعم الثالث: وهو الدعم المعنوي عن طريق مساندة هذه الجماعات، عن طريق نشر أخبارها وتأييد مواقفها، ولا أوضح من ذلك بما تقوم به قطر عن طريق قناة الجزيرة، أو تركيا عن طريق عدد من القنوات هناك، فكلها تدعم جماعة الإخوان المسلمين وتدعم تحركاتها.

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: