الإرهاب الإلكتروني.. أهم طرق نشر الفكر المتطرف (1)

0

أصبح الإعلام الآن هو المحرك للشعوب، والمُشكل الرئيس لعقولها، ومن أهم سبل الإعلام وانتشار الأفكار في الفترة الأخيرة هو عالم الفضاء الإلكتروني، الشبكة العنكبوتية وما تحوية من خدمات تكاد تكون منعدمة التكاليف، وواسعة الانتشار، وصعبة بل في بعض الأحيان مستحيلة المتابعة الأمنية.

الإرهاب

بداية ما هو الإرهاب، أختلف التعريف ولكن أظن أن أفضل تعريف هو الصادر عام 1998 عن وزراء العدل والداخلية العرب: ” هو كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيًا كانت بواعثه وأغراضه يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو اختلاسها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر” .

أظن هذا التعريف هو أشمل تعريف للإرهاب، فمنه نجد أن ما تقوم به روسيا إرهاب، وما تقوم به إسرائيل إرهاب، وما تقوم به أمريكا إرهاب.

ومن التعريفات الجيدة أيضاً تعريف مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي :

“هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيًا على الإنسان دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة، وإخافة السبيل، وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو المرافق العامة والأملاك الخاصة أو الموارد الطبيعية، فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها”

ولكن هل يعتبر الغرب أن هذا هو الإرهاب، الغرب يعتبر كل  الحوادث االتي تبناها إسلاميون هي إرهاب، وما تبناها غير ذلك، دفاع عن الحقوق، فالشاب الفلسطيني الذي يقاتل من أجل الأقصى إرهابي، من يدافع عن بيته في الفلبين، أو بورما أو أفغانستان، أو الشيشان، أو ……….. فهو إرهابي.

إجمالاً ليس هذا هو مجال حديثنا اليوم، فنحن نتحدث عن الإرهاب الإلكتروني أياً كان تعريف الكلمة وما نقصده منها.

لماذا نتحدث عن خطر الإرهاب الإلكتروني

الإنترنت أسهل وسيلة لنشر الأفكار، ومع سهولتها من أصعب الوسائل تتبعاً، فمن السهل جداً أن تقوم بتسطيب برنامج لتغيير “أي بي” الجهاز فينقلك من دولة إلى أخرى.

مع سهولة الانتشار وسهولة التخفي انتشرت فكرة الاستغلال من قبل الجماعات الإرهابية، وبدأت مع بداية انتشار الإنترنت في استغلال كل السبل المتاحة في هذا الوقت.

المنتديات كانت البداية

مع بداية 2000 بدأ الانتشار للشبكة العنكبوتية، ومع بداية الظهور الفعلي لتنظيم  القاعدة بعد احداث 11 سبتمبر بدأ الانتشار بقوة لمواقع التنظيم، وللأفكار المؤيدة له، كانت البداية عن طريق المنتديات، والتي كانت تهتم بنشر افكار وفيديوهات التنظيم.

فظهرت منتديات الثقيفة، والمأسدة، والجهاديون، وظلال الرماح، وغيرها من المنتديات، والتي انتشر بعضها بقوة خاصة الثقيفة والمأسدة، لما كان لكتابها من أسلوب رائق، وبدأت بعض المنتديات استضافة رموز التيارات الجهادية، مثل ابن لادن، وأبو محمد المقدسي، وأبو بصير، وأبو جندل الأزدي، وغيرهم.

التسجيل في المنتديات

كان في البداية مجرد تسجيل اسم وإيميل، ثم تطور الأمر بعد فترة وبدأ التقيد بشروط أخرى عن طريق إجابة عن بعض الأسئلة لمعرفة توجه من يريد الانضام، ثم إغلاق المنتديات لفترات وفتحها للمتابعة فقط وعدم المشاركة إلا لشخصيات معينة.

القوائم البريدية كانت الفكرة القاتلة

مع بداية ظهور المنتديات بدأت فكرة أخرى، ظهرت قبل سنوات من التسويق الإلكتروني، وهي فكرة القوائم البريدية، بدأ مسئولي تلك المنتديات – وهذا الأمر كان طفرة وأداة الاستمرار- بتجميع الإيميلات وعمل قوائم بريدية، يرسلون للأعضاء على الميل كل ما هو جديد، فلا داعي لأن تدخل المنتدى فيأتيك يومياً رسالة بأهم أحداث اليوم، أو برابط فيديو جديد، أو رابط نشيد أو كلمة صوتية أو كتاب، أو إجابة سؤال.

فكونت هذه الجماعات عن طريق الإيميلات الكتلة الصلبة بالنسبة لها، وهي الكتلة التي يستطيع مسئولي العمل الإلكتروني في هذه الجماعات التأثير فيها في غضون ساعات.

وكان من أكثر الأمور التي تشجع على متابعة هذه الرسائل الإلكترونية أن يأتيك رسالة مكتوب فيها: “… اعلنوا التكبير وانتظروا المفاجأة” وبعدها بساعات يتم الإعلان عن عملية إرهابية هنا أوهناك، ففكرة التميز تربط الفرد أكثر بهذه الكيانات.

استغلال البريد الإلكتروني بعد بداية غلق المنتديات

ومع منتصف عام 2007 بدأت بعض الدول تنتبة إلى خطر هذه المنتديات وبدأت في عملية الإغلاق لبعض المنتديات، ولكن القوائم البريدية كانت تحول دائماً دون نجاح المهمة، حيث كان الحل الأسهل والأسرع، هو نقل المنتدى إلى مكان آخر باسم آخر، وإرسال رسالة للأعضاء بالرابط الجديد، وماذال هذا يحدث حتى الآن على التيلجرام وغيره من وسائل التواصل.

المواقع

مع انتشار المنتديات وكثرة المواد المطروحة بدأت فكرة انشاء المواقع، ولعل أشهرها والذي يعد مكتبة لكل التيارات الإسلامية المتشددة، من جهاد، أو نصرة، أو قاعدة ، أو حتى داعش، هو موقع التوحيد والجهاد، وعلى هذا الموقع الكثير من علامات الاستفهام.

موقع التوحيد والجهاد والتعاون الدولي

موقع يحتوى ما يقارب من 3000 كتاب ورسالة، أقل ما ياقال عن أغلبها أنها تدعو إلى العنف، بعضها يكفر المجتمع صراحة، والآخر يدعو إلى قتال الجيش والشرطة، وبعضها يكفر شيوخ الأزهر، ولجنة الفتوى، ولجنة الفتوي بالمملكة العربية السعودية، والغريب الموقع يعمل بلا توقف من أكثر من 10 سنوات.

يتم القبض  على أبو محمد المقدسي المشرف الشرعي على الموقع، ويوضع في سجن سواقة في الأردن، والموقع لا يتوقف ، بل ينشر مجموعة من الفتاوي تحت عنوان فتاوى سجن سواقة، وهي أسئلة يجيب عنها المقدسي وهو في السجن، ثم ينشر الموقع حورارات معه وكأن هذا الأمر أمراً عادياً.

والسؤال ألم تنتبه دول محاربة الإرهاب من هذا الموقع أم أنها تريد نشر هذه الأفكار لتكون ذريعة لها فيما بعد؟؟؟

اليوتيوب

بعد بداية ظهور اليوتيوب بدأ الانتقال إليه في رفع الفيديوهات، فهو أكثر انتشاراً ولفترة قريبة كان أقل مراقبة، فدبأ العمل على رفع الفيديوهات عليه، بنسختين الأولى باسم الإصدار، والغرض من هذه النسخة هو الحصول عليها عن طريق البحث، فمثلا ًإصدار بعنوان ” قتال المرتدين” ينشر بهذا الاسم، ولكن هم يعلمون أن هذا الاسم يستم التعرف عليه سريعاً واحتمالية حذفة من الموقع عالية، فيتم نشر نسخة أخرى باسم اخر وليكن ” 545ب545ب” مثلاً وهذا الاسم لن يستطيع أحد الوصول إليه عن طريق البحث، ولكن يتم إرسال الرابط الخاص به على الإيميلات أو على الواتس أو على التيلجرام.

ومع بداية الضغط على اليوتيوب والمتابعة المستمرة بحذف الأخبار تم الاتجاة إلى مواقع بديلة وأقل شهرة مثل ديلي موشنن وفيمو وغيرها، وهي وان كانت غير مشهورة إلا أنها تفي بالغرض تماماً بالنسبة لهذه الجماعات.

موقع أرشيف الكنز الثمين

موقع أرشيف موقع رفع ملفات فهو خزينة لا تنضب، الموقع ليس عليه رقابة، مساحة رفع ضخمة جداً، لا يتطلب تسجيل، كل المطلوب منك أن تدخل وتضغط على الرابط ليتم التحميل، ويعرض إمكانيات أخرى.

أصبح هذا الموقع مع الوقت هو الكنز  بالنسبة لهذه الجماعات المتطرفة، فهو لا يحذف الملفات بعد مرور مدة، ولا يفرق معه النوعية المرفوعة، ولتفادي البحث سمي الملف بأي اسم، وانشر الرابط.

حمل وارفع

حمل وارفع أيها المجاهد الإعلامي” كلمة يطلقها كل مسئولي الإعلام في التنظيمات المتطرفة من أبو جندل الأزدي في القاعدة، وابن الخطاب في داعش، وحتى إكليل السماء في النصرة.

ومقصد هذه الجماعات من هذه الفكرة، أن الرابط إذا تعدد فمن الصعب إغلاقة أو تدميره، فيطالبون بتحميل الملف ثم رفعه على رابط جديد.

نكمل في الجزء الثاني في مواقع التواصل الإجتماعي

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: