بالفيديو والصور.. 9 سنوات على صفقة “وفاء الأحرار”.. والأسرى ينتظرون الثانية

صفقة وفاء الأحرار - الجعبري - شاليط
0

مصر لعبت دورًا رئيسًا في صفقة التبادل

الوهم المتبدد صعق الـ “ميركافا”.. وشاليط يصف احتجازه بـ “كابوس لا يطاق”

عملية “جلعاد شاليط” كشفت وهم الموساد.. والمقاومة فكَّت شفرة الشاباك

الاحتلال يصاب بالجنون.. وقادته يعترفون بفشل الأجهزة الاستخباراتية

سري القدوة: “وفاء الأحرار” انتصار وطني أثبت نضال وقوة الموقف الفلسطيني

الفروانة: الأولى في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة.. ونمط جديد من أنماط التفاوض

1027 أسيرًا مقابل الإفراج عن شاليط.. و20 أسيرة مقابل تسجيل مصور للأسير

يوافق اليوم الذكرى التاسعة لإبرام صفقة “وفاء الأحرار” والموقعة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي،  في واحدة من أبرز عمليات تبادل الأسرى مع المحتل الغاصب، الذي أُرغم على عملية التبادل والإفراج عن 1027 أسيرًا فلسطينيًا تم إطلاق سراحهم على دفعتين من سجون الاحتلال مقابل الجندي جلعاد شاليط، بعد مفاوضات مضنية وبوساطة مصرية لترسم المقاومة لوحة مشرقة للفلسطينيين مفادها لن نترك الأسرى في سجون الاحتلال.

 نجحت خلالها المقاومة في إخفاء الجندي شاليط حيًا لأكثر من خمسة أعوام ليرُغم جيش الاحتلال على الصفقة التي تعد الأبرز في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

لكن ما حدث في صفقة شاليط يذكرنا دومًا أن للمقاومة وتحرير الأرض الفلسطينية صورًا عديدة، من بينها تبادل الأسرى كما حدث في “وفاء الأحرار” التي سطرت واحدة من أهم مراحل التفاوض مع الاحتلال لتحقيق غرض المقاومة.

الجعبري وفي يده الأسير الفلسطيني

المفاجأة تصعق “ميركافا”

تعود الحكاية إلى 25 يونيو 2006 حيث نجحت كتائب حماس ولجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام، بغزة في تنفيذ عملية نوعية لأسر الجندي “جلعاد شاليط” من داخل مدرعته العسكرية، ليصمت الاحتلال من هول الصدمة، فأفراد المقاومة نجحوا في التسلل إلى موقع “كرم أبو سالم” شديد المراقبة جنوب قطاع غزة، خلال عملية أطلق عليها الوهم المتبدد.

عملية الاختطاف

بدأت العملية بقصف تمهيدي من أجل تشتيت العدو لحماية حاجزي “صوفا” و “كرم أبو سالم” بمدفعية الهاون، ثم بدأ التنفيذ عن وحدة الاقتحام إذ تسللت إلى الموقع عبر نفق أرضي وتمركزت خلف صفوف الاحتلال، ثم انقسمت إلى مجموعات عدة، كل منها كلف بضرب أهداف محددة، أبرزها تفجير دبابة “ميركافاة” ذات القدرة القتالية والعسكرية العالية، والتي كانت مكلفة بأعمال الحماية والإسناد في الموقع، ما أدى إلى مقتل اثنين من فريقها وإصابة آخر، ووقوع جندي على قيد الحياة في قبضة “القسام”.

الإنجاز التاريخي

تعد صفقة وفاء الأحرار إنجازًا تاريخيًا، حيث تم الإفراج عن 1027 أسيرًا فلسطينيًا على دفعتين، تمت المرحلة الأولى من الصفقة بالإفراج عن 450 أسيرًا و27 أسيرة من سجون الاحتلال مقابل إطلاق المقاومة سراح الجندي جلعاد شاليط، في حين تمت المرحلة الثانية بعد شهرين بالإفراج عن 550 أسيرًا، وسبق الصفقة الإفراج عن 20 أسيرة بشريط فيديو يُظهر شاليط وهو حي، ليبلغ عدد من خرجوا 1047 أسيرًا وأسيرة.

الصفقة 38

يقول عبد الناصر فروانة، أسير سابق، وباحث مختص في شؤون الأسرى: “وفاء الأحرار هي صفقة تبادل الأسرى بين الفصائل الفلسطينية الآسرة “لجلعاد شاليط” وحكومة الاحتلال، والتي تمت بوساطة ورعاية الشقيقة مصر، وحملت الرقم 38 من سجل مجمل صفقات التبادل عربياً وفلسطينياً في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي، منذ فبراير عام 1949 حينما بدأتها الشقيقة مصر.

وتابع “فروانة”: لكنها الأولى في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة التي تتم بنجاح فوق الأراضي الفلسطينية، لتضاف لسلسلة عمليات التبادل العديدة والرائعة التي نفذتها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية منذ أن بدأتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 23 يوليو عام 1968.

مراحل التفاوض

شكّلت صفقة تبادل الأحرار نمطًا جديدًا من أنماط التفاوض بين الاحتلال والمقاومة، غير النمط المعتاد، ونستعرض هنا بعض هذه المحطات في التفاوض بين الطرفين:

حياة الأسير

كانت نقطة البداية في التفاوض هي التأكيد على حياة “الأسير”؛ يقول الدكتور غازي حمد، وكيل وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية ورئيس اللجنة الحكومية لاستقبال الوفود،‎ إنه قام بتحرك شخصي منذ اللحظة الأولى بعدما اتصل به غرشون باسكين، وكان المطلب (الإسرائيلي) الأساسي منذ الأيام الأولى لأسر شاليط في عملية الوهم المتبدد “إشارة الحياة”، وقد تكرر الطلب بضرورة معرفة مصير الجندي قبل الحديث عن أي مطالب، وبعد أسابيع وفي سبتمبر وافقت المقاومة على إعطاء الإشارة أن شاليط على قيد الحياة.

شاليط يصف احتجازه بـ “كابوس لا يطاق”

وصلت رسالة من ورقة واحدة مكتوبة باللغة العبرية بخط يد شاليط، تم إيصال الرسالة إلى الوسيط المصري، مع حرص المقاومة الشديد لعدم تتبع الرسالة ولا حامليها، وقال شاليط في الرسالة واصفًا احتجازه بـ “كابوس لا يطاق” وأنه أسير في غزة: “وحيدًا في هذا السجن” تبع ذلك رسائل وإشارات أخرى.

أسيرات فلسطينيات

ثمن شاليط.. 1500 أسير

بعد رسالة شاليط قدمت المقاومة مطالبها الأولى عبر رسالة فاكس أن “ثمن شاليط الإفراج عن 1500 من الأسرى الفلسطينيين؛ ووقف العمليات العسكرية ضد غزة، وفتح جميع المعابر المغلقة”.

الخارجية المصرية

تواصل نادر الأعصر القنصل في السفارة المصرية بتل أبيب، بالناشط الإسرائيلي غيرشون باسكن، وقد قابل الأعصر باسكن في القدس ليطلب منه مواصلة دوره في التواصل مع غزة، ويقول  باسكن فقد انحنى عليّ الأعصر وقال له: “غيرشون.. حماس لا تقبل التفاوض والاتصال مع عوفر ديكل، نحن بحاجة إلى شخص مستقل، شخص يمكن أن ينقل الرسائل، ومن المهم أن تلعب هذا الدور، لا تستمع لهم”.

تفاوض غازي – غيرشون

يقول باسكن  في كتابه: “تحرير شاليط.. القناة السرية”. إنه بعد ثلاثة أيام من أسر شاليط تلقى مكالمة هاتفية من مدرس في الجامعة الإسلامية بغزة تربطه علاقات وثيقة مع حماس، كان التقاه في مؤتمر أكاديمي في القاهرة، قبل بضعة أشهر، حيث دار الحديث حول الحصار وآثار العملية العسكرية القاسية التي كانت تشنها (إسرائيل) على خلفية عملية أسر شاليط، وضرورة فتح قناة للتواصل مع حماس في غزة، ولخلق حراك، واقترح وسيلة التواصل جهة قريبة من حماس في غزة حيث كانت بداية التواصل مع غازي حمد الذي كان يومها ناطقًا باسم الحكومة التي يرأسها إسماعيل هنية وكل ذلك في نهاية أبريل 2006.

وحاول باسكن استثمار علاقته مع دانا أولمرت، ابنة رئيس الوزراء حينها، في نقل رسائل غير رسمية على مدار الأشهر الثلاثة التالية بين المقاومة وأولمرت، لتنشيط مفاوضات صفقة تبادل ويقول: “شعرت أن محاولتي للتوسط ونقل الرسائل من حماس لم تلق اهتمامًا من أولمرت بل أدركت أنه طلب من ابنته وقف الاتصالات معي”.

وللإشارة إلى حجم التواصل عبر هذه القناة يقول باسكن: “أعتقد أن أي شخص يطلع على فواتير هاتفي على مدار السنوات الخمس من عمر المفاوضات سوف يلاحظ أن المكالمات الهاتفية التي تواصلت بها مع غازي حمد أكثر من تلك التي أجريتها مع أي شخص آخر في العالم كله”.

الأسرى المحررين

فشل الاستخبارات الإسرائيلية

بذلت قوات الاحتلال جهودًا مضنية للوصول إلى شاليط، وعرضت جائزة مالية قدرها 10 ملايين جنيه، بما فيها الوسائل التقنية الإلكترونية الدقيقة، بجانب تشغيل عدد هائل من العملاء والمتعاونين والجواسيس، ولا تزال الأجهزة الاستخبارية تجد صعوبة في شرح أسباب “الفشل المدوي للعمى الاستخباري الذي استحوذ على (إسرائيل) طيلة 64 شهرًا”، وهذا الفشل، بحسب محللين (إسرائيليين)، منع (إسرائيل) من تخطيط وتنفيذ عملية لإطلاق سراحه بدلًا من الحاجة إلى إجراء صفقة تبادل أسرى مؤلمة “منحت حركة حماس إنجازًا عسكريًا واستخباريًا وسياسيًا ونفسيًا مذهلًا.

يعاود الدكتور غازي حمد، الناطق بلسان حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية الحديث بقوله: حينها وجدنا صعوبة في التفاوض حتى عبر قناة غير رسمية وغير مباشرة في ظل هذه الأوضاع خصوصًا وأنه كان يتواصل مع قائد القسام أحمد الجعبري الذي اغتالته دولة الاحتلال بعد نحو عام من إتمام صفقة وفاء الأحرار، ويضيف: في رأيي الشخصي أنه مع انتهاء صفقة وفاء الأحرار كان هناك قرار (إسرائيلي) بإنهاء الجعبري “رحمه الله”.

الأسرى وسط ترحيب الأهالي

الشاباك يسقط

اعترف رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين بفشله الشخصي. كما أن وريثه في المنصب يورام كوهين اعترف بفشل الشاباك أيضا. ولكن الحديث عن فشل أجهزة، وليس عن جهاز واحد فقط حيث إن الوحدة 8200، وهي وحدة جمع المعلومات المركزية التابعة لشعبة الاستخبارات في الجيش، تتحمل مسؤولية الفشل أيضاً وإن كان بنسبة أقل.

حتى أن رئيس الموساد السابق مئير دغان ومع تركه لمنصبه في مطلع العام 2011 اعترف بالفشل في الحصول على معلومات عن مكان احتجاز شاليط، مشيرًا إلى أن ذلك كان الفشل الأكبر في ولايته في رئاسة الموساد.

المشهد الأخير

نجحت صفقة “وفاء الأحرار” في كسر العديد من الخطوط الحمراء في قضية الأسرى، في سابقة تفاوضية فريدة، بين الأسير والسجان، لكن هذه المرة بشروط الأسير، وبقواعد تفاوضية جديدة في ظل واقع أمني وعسكري وسياسي معقد لا تنطبق عليه النظريات السياسية وموازين القوة في أي معركة.

ليأتي المشهد الأخير للصفقة في القاهرة والذي اختزل خمس سنوات من المفاوضات والوساطات والقنوات السرية والعلنية، ووسائل وأساليب الضغط والترهيب، استعانت خلالها “إسرائيل” بكل قدراتها العسكرية والاستخباراتية ووظفت كل خبراتها التفاوضية وتجاربها السابقة في صفقات التبادل مع جهات عربية وفلسطينية، وجندت علاقاتها الدولية والدبلوماسية، بينما اعتمدت المقاومة على خبرتها المحدودة والتجارب السابقة للتنظيمات الفلسطينية واللبنانية، واستخدمت سلاح النفس الطويل، الذي كان السلاح الأقوى في هذه المواجهة، مع الإصرار على تحقيق هدف رسمته قيادة حماس العسكرية منذ الأيام الأولى لأسر شاليط.

أول حوار مع شاليط بالتلفزيون المصري

لحظة الحسم

لحظة حسم الصفقة في القاهرة جاءت بعدما نضجت في مطبخ غازي -غرشون، رغم أن المشهد الأخير كان مكانًا نائيًا أعدته المخابرات المصرية للطرفين حيث تواجد وفد حماس في غرفة مغلقة تضم أربع قيادات من بينهم القائد أحمد الجعبري قائد كتائب القسام وصاحب البصمة الكبيرة في المفاوضات والصفقة، وهو أسير سابق في سجون الاحتلال، حيث قاد مفاوضات الصفقة من زاوية نافذة زنزانة يقبع فيها أسيرًا لسنوات طويلة، وليس من خلال قاعات الفنادق التي جمعته مع الوسطاء.

وفي الغرفة الأخرى المجاورة كان وفد “الاحتلال” يضم من بين أعضائه ديفيد ميدان الذي كلفه بنيامين نتنياهو بمتابعة مفاوضات الصفقة مع حماس، بعدما تم استدعاؤه على ضوء خبرته السابقة رغم تقاعده، لفهمه الثقافة العربية وتجاربه في مجال المفاوضات، بينما كان ضابط المخابرات المكلف من اللواء رأفت شحادة رئيس المخابرات المصرية ينتقل بين الغرفتين لوضع التفاصيل الأخيرة للصفقة، بعدما تمكنت قناة غازي -غرشون السرية من تخطي العقبات الرئيسية والتي مَثَّل طرفاها: غازي حمد وكيل وزارة الخارجية في حكومة غزة، وغيرشون باسكن المدير المشارك للمركز الإسرائيلي الفلسطيني للبحوث والمعلومات.

فيديو تأكيد حياة شاليط

20 أسيرة مقابل شريط مصور

اتفق الجانب المصري مع الاحتلال على الإفراج عن 20 أسيرة فلسطينية مقابل تقديم حماس معلومات عن شاليط، وأقرت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة إطلاق سراحهن.

 وجاءت أسماء الأسيرات كالتالي: “جهاد أبو تركي، صمود خليل عبد الله، سناء صلاح، هيام يوسف البايض، ليلى محمد البخاري، نجوى عبد الغني، شيرين محمد حسن، لينان يوسف أبو غلمة، كفاح عمر محمد عفانة، نفين خليل دقة، براءة ملكي، ميمونة جبرين، ريمة أبو عيشة، آيات القيسي، ناهد فرحات، زهور عبد أبو غياض حمدان، فاطمة يونس الزق، هبة أسعد خليل النتشة، روجينا رياض محمد جناجرة، منال زياد سباعنة”.

وأعلن حينها المتحدث باسم كتائب القسام أن الأسيرات اللواتي سيفرج عنهن ينتمين إلى فصائل فلسطينية مختلفة، وبينهم خمس من حركة فتح،  وأربع من حماس وثلاث من حركة الجهاد الإسلامي وواحدة من الجبهة الشعبية وسبع أسيرات مستقلات.

 وجميع الأسيرات في القائمة من الضفة الغربية عدا أسيرة واحدة مع طفلها من قطاع غزة.

1027 أسيرًا وأسيرة

شملت الصفقة بمرحلتيها الأولى والثانية إطلاق سراح (1027) أسيرًا وأسيرة، منهم ( 994) أسيرًا و( 33) أسيرة كانوا محتجزين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومن كافة المناطق الفلسطينية بما فيها القدس والـ48، بالإضافة إلى ثلاثة أسرى عرب (واحد من الجولان واثنان من الأردن).

وكان من بين مجموع من تحرروا في إطار الصفقة (284) أسيراً صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لمرات عديدة، و(95) أسيرًا من “عمداء الأسرى” ممن مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عامًا بينهم (27) أسيرًا مضى على اعتقالهم ربع قرن وما يزيد، بل وأن خمسة أسرى من هؤلاء كانوا معتقلين منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

27 أسيرة تم تحريرهم بالصفقة

استثناء 9 أسيرات من الصفقة

على الرغم من أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال 36 أسيرة، وليس 27 أسيرة كما ورد في القائمة المعلن عنها للمراد الإفراج عنهن. إلا أن القائمة احتوت على 27 اسماً لأسيرات تضم المحكومات بالمؤبد وغيرهن من ذوات الأحكام العالية، ولكنها لم تشمل أسماء 9 أسيرات لا يزلن في سجون الاحتلال بينهن محكومات وموقوفات.

والأسيرات التسع تشمل كل أسيرات أراضي الـ48، وعددهن ثلاثة، وهن: الأسيرة لينا احمد جربوني وهي محكومة بالسجن لمدة 17 عاماً ومعتقلة منذ 2002، والأسيرة ورود ماهر قاسم وهي محكومة بالسجن لمدة 6 سنوات ومعتقلة منذ 2006، والأسيرة خديجة كامل ابو عياش ومحكومة بالسجن لمدة 3 سنوات ومعتقلة منذ 2009.

وكذلك الأسيرة سعاد احمد نزال من قلقيلية ومحكومة بالسجن لمدة 28 شهراً، إضافة إلى خمس أسيرات موقوفات وهن: بشرى جمال الطويل من البيرة، رانيه هلسه (أبو صبيح)، منى حسين قعدان من عرابه، فداء عاطف ابوسنينة من الخليل، وهنية منير ناصر من رام الله.

نتنياهو يكثف المشاورات بشأن شاليط

الإعلام العبري.. الثمن مبالغ فيه

عاموس هرئيل وآفي يسسخروف: من المتوقع لحماس أن تستخلص ربحًا سياسيًا فوريًا من إتمام الصفقة في الأيام القريبة المقبلة، بينما رئيس السلطة الفلسطينية “محمود عباس” (أبو مازن) اكتفى بخطوات سياسية رمزية من توجهه إلى الأمم المتحدة، من المتوقع لحماس أن تقود احتفالات تحرير( 1.027 سجينًا)، ثمن غير مسبوق في تاريخ صفقات الأسرى لـ “إسرائيل”، عائلات السجناء ستلتقط صورهم في كل وسائل الإعلام العربية، وحماس ستخرج مسيرات ضخمة احتفالًا بانتصارها.

يديعوت أحرونوت

 “الثمن مبالغ فيه، المخاطر كبيرة والسابقة غير لطيفة، ولكن دولة لم تتمكن على مدى خمس سنوات من تخليص جندي من الأسر بوسائل أخرى لا يمكنها إلا أن تدفع الثمن”.

معاريف تصف الصفقة بالجائزة للإرهاب

المسألة ليست إذا كانت “إسرائيل” ستحرر ألف مخرب أو أربعمائة، أو حتى مائة مخرب هم أكثر مما ينبغي. هذه الصفقة هي جائزة للإرهاب، هذه الصفقة هي انتصار هائل لحماس، هذه ليست صفقة، هذا استسلام… المخربون الذين تحرروا في الصفقات السابقة تسببوا بقتل قرابة (200 إسرائيلي). لا يعرف أحد ماذا سيحصل هذه المرة؛ إذ أن شيئًا واحدًا مؤكّدا في أعقاب هذه الصفقة: الشهية لمزيد من الاختطاف كبيرة، الاستسلام التالي هو مسألة وقت فقط.

الكل في انتظار.. وفاء الأحرار 2

أكد الإعلامي سري القدوة، رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية، وسفير الإعلام العربي في فلسطين، أن عملية إجراء تبادل للأسرى وإطلاق سراح المعتقلين من سجون الاحتلال الإسرائيلي هي انتصار وطني، وتثبت قوة الموقف النضالي الفلسطيني الذي تمكن في النهاية من إجبار الاحتلال وأجهزة مخابراته، على تقديم التنازلات والرضوخ للمطالب، والحقوق الفلسطينية وفي النهاية تنتصر الإرادة الفلسطينية على هذا السجان مهما تكابر.

وتابع القدوة: أننا نقف اليوم أمام قضية مهمة تتمثل في ضرورة إنجاز صفقة تبادل أسرى جديدة وعملية تبادل الأسرى المتوقع إنجازها حيث تتوفر مناخات وعوامل إيجابية سواء على الصعيد الدولي أو الفلسطيني وحتى على مستوى الاحتلال الإسرائيلي لا بد في النهاية الخضوع لصفقة التبادل مع أهمية وضرورة الإشراف الدولي وعدم قيام سلطات الاحتلال بإعادة اعتقال الأسرى المحررين كما فعلت في صفقة شاليط وإنجاز صفقة تكون مقبولة لدى الشارع الفلسطيني مع ضرورة رفع الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ومن جانه يقول عبد الناصر فروانه: بين الفينة والأخرى، وطوال الست سنوات الماضية، تسعى الحكومة الإسرائيلية وعبر أذرعها المختلفة، إلى ربط إعادة الجنود الإسرائيليين المأسورين لدى المقاومة في غزة منذ عام 2014 ضمن ملفات التهدئة ورفع الحصار عن القطاع، في محاولة اسرائيلية للمماطلة والمراهنة على الوقت، من جانب، والضغط على المقاومة بهدف التهرب من استحقاقات صفقة التبادل، من جانب آخر.

لذا فالمطلوب فلسطينياً البحث عن ادوات جديدة للتأثير أكثر على أهالي الجنود بشكل خاص وعلى المجتمع الإسرائيلي بشكل عام، بهدف الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على التعاطي بجدية مع الصفقة واجبارها على القبول بدفع استحقاقات صفقة تبادل الأسرى المنتظرة.

فالسنوات تمضي والأعمار تُقضى خلف القضبان، والأسرى وعائلاتهم ونحن معهم نعلق آمالا كبيرة على ما لدى المقاومة في غزة من أوراق، والحقيقة التي يجب أن يُدركها الجميع ان المئات من الاسرى لن يكسر قيدهم سوى صفقات التبادل، لذا فالآمال مازالت كبيرة والأحلام باقية، ويُؤمل أن تتحقق قريبا بصفقة جديدة ومشرفة  “وفاء الأحرار2”. ويقولون متى هو. قل عسى أن يكون قريباً.

أسرى جدد لدى المقاومة

ترقب وانتظار

يقول علي السمنودي، الأسير المحرر منذ إعلان المقاومة عن أسر جنود، يترقب أهالي المئات من الأسرى المعتقلين قبل اتفاق أوسلو وأولئك الذين يقضون أحكامًا عالية، أخباراً عن صفقة تلقوا وعودًا عديدة بإنجازها.

ويتابع السمنودي: طغت التسريبات المستمرة، حول جهود مصرية لانجاز صفقة تبادل جديدة بين إسرائيل وحركة “حماس ” التي تحتجز عدد من الجنود الاسرائيليين لديها، على أخبار فيروس “كورونا” رغم الاعلان عن ارتفاع معدلات الاصابة في الأراضي الفلسطينية، وأصبح الشغل الشاغل للمواطنة خديجة عقل من جنين، متابعة نشرات الأخبار وأي تفاصيل جديدة، وكلها أمل أن يدرج ضمن قوائمها، نجلها الأسير محمد جمال عقل، المحكوم بالسجن المؤبد 16 مرة، وتقول”أنه اليوم الذي انتظره منذ 17 عاماً، عشت فيها كل صنوف الألم والوجع بفقدانه وغيابه عنا، كل ليلة ، أحلم بالنهوض صباحا لسماع أجمل خبر في العالم .. واتمنى أن يتحقق اليوم قبل الغد”.

لم نفقد الأمل

المواطنة فلسطين المحروم، زوجة الأسير سامر المحروم، تقول: “لم نفقد الأمل يومًا رغم إدراكنا بتلاعب وسياسات الاحتلال الذي أعاد اعتقال زوجي رغم التزامه بشروط صفقة وفاء الأحرار، فقد تزوج وأسس منزلًا وعائلة وخططنا لمستقبلنا بعد ربع قرن من الظلم وشطب اسمه من كافة الصفقات السابقة”.

كما لا يختلف المشهد في منزل عائلة الأسير مراد محمد رضا أبوالرب، في بلدة جلبون شرق جنين، والمحكوم بالسجن المؤبد 4 مرات، فقد تكررت الصور التي عاشتها عائلته في صفقة “وفاء الأحرار”، وعاد إليها الأمل، خاصة للوالدة السبعينية رسمية أبو الرب التي تعاني أمراض القلب والضغط التي حرمتها زيارته لفترة قبل كورونا.

 وتقول “قبل شهر ونصف شهر دخل عامه الرابع عشر بعيدًا عن أحضاني وحياتنا، عشت فيها كل لحظة الحزن والمرارة بسبب هذا الفراق القسري والجبري، فلا يوجد أغلى من ابني على قلبي حتى لو كان الفراق لساعة فله تأثير وصدمة كبيرة”، وتضيف “رغم الحكم بالسجن المؤبد، لم نققد الأمل، فالحكم لرب العالمين الذي نتضرع له ليل نهار لنعيش حتى نراه منتصراً على الاحتلال وسجونه بكسر القيد وزفافه عريسًا، ونتمنى ألّا يتكرر ما حدث معنا، فقد استعددنا وجهزنا لاستقباله، لكن الاحتلال نغص فرحتنا”.

“لم أعد أحتمل!”

منذ انتفاضة الحجر، تدفع العجوز مريم أبوغليون من مخيم جنين، ثمن استهداف عائلتها من قبل الاحتلال الذي هدم منزلها وشرد عائلتها، وحاليًا يعتقل ولديها الأسير منتصر صالح محمد أبوغليون  المحكوم  بالسجن المؤبد 5 مرات إضافة  لـ50 عامًا والأسير عمار المحكوم 12 عامًا.

 وتقول السبعينية أم محمد “اعتقلوا كل أسرتي، هدموا منزلي، طاردوا أبنائي، قضيت عمري على بوابات السجون، لكن صبرت ولم ينالوا من عزيمتي ومعنوياتي، بل ازداد فخري واعتزازي ببطولاتهم”، وتضيف “وجعي الوحيد في الحياة، هو منتصر البطل والجريح والذي يقبع خلف القضبان منذ 16 عاماً، كل أمراض العالم أصابتني لكنها لم تؤلمني كحرماني منه، قلبي لم يعد يحتمل غيابه، فمن يعيده لأحضاني؟”، وتكمل “لم يبق من العمر أكثر مما مضى، وقلوبنا متعقلة بالصفقة التي تعتبر الأمل الوحيد لعجوز”.

دموع تنهمر على أمل اللقاء

انهمرت دموع المواطنة غادة السعدي، وهي تسمع الأخبار، فهي لا تتوقف عن التضرع، ليكرم والدتها المسنة بالعمر لتعانق نجلها الأسير نهار المعتقل منذ 17 عامًا والمحكوم عليه مدى الحياة، وقالت: “يارب.. سلاحي هو دعائي الدائم، فكلنا ننتظر حرية شقيقي وعودته إلينا ليعانق والدتنا على أمل أن تتحرر من المرض وتعود لها صحتها وعافيتها التي انهارت لحزنها ودموعها التي لم تتوقف منذ اعتقاله”.

وأضافت: “والدتي التي صبرت وحافظت على قوتها عندما استشهد شقيقي سامر ورغم الحكم على نهار الذي لم تنقطع عن زيارته حتى أصبحت طريحة الفراش، عاشت على أمل واحد ضمه لأحضانها والفرح بزفافه، لكنها اليوم، طريحة الفراش ولم تعد تتذكر حتى اسمه”.

إعادة الاعتقال تعرقل التبادل المرتقب بين المقاومة وإسرائيل

على غير العادة، تتعامل إسرائيل مع الأسرى الفلسطينيين الذين أُعيد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم ضمن صفقة شاليط 2011، فتصدر أحكاماً بحقهم من خلال لجنة عسكرية، ترجع لهم أحكامهم السابقة قبل الإفراج عنهم، على أن يقضوا ما تبقى من محكوميتهم، ويأتي ذلك من دون عرضهم على محكمة إسرائيلية.

ويعد ذلك خرقاً للاتفاقيات التي أجريت بين “حركة حماس” وإسرائيل عند عقد صفقة تبادل الأسرى (يسميها الفلسطينيون وفاء الأحرار، والإسرائيليون إغلاق الزمن أو صفقة شاليط) والتي كانت بضمانات مصرية. وأفرج خلالها عن 1027 أسيراً فلسطينياً، مقابل أن تفرج “حماس” عن الجندي جلعاد شاليط، وكان من بينهم حوالى 117 أسيراً من الضفة الغربية، وفقاً لما أوضحه مدير مركز دراسات الأسرى رياض الأشقر.

55 أسيراً

وبدأت إسرائيل بإعادة اعتقال الأسرى المفرج عنهم ضمن صفقة شاليط في الضفة الغربية، مطلع عام 2014، ويقدر عددهم بـ79 محرراً، أطلقت سراح 24 منهم، ولا يزال البقية رهن الاعتقال، وبالتدريج أعادت لهم أحكامهم السابقة من خلال لجنة عسكرية كانت تنطق بالحكم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: