تقاريرفلسطين

تقرير انتهاكات الاحتلال في محافظة القدس خلال شهر أغسسطس لعام 2022

أصدرت وحدة العلاقات العامة والإعلام في محافظة القدس تقريرها الشهري حول انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القدس خلال شهر آب 2022، لخّصت فيه مجمل الانتهاكات التي رصدت في أحياء وبلدات محافظة القدس.

الشهداء:

 في صباح 15 أغسسطس/ أعدمت قوات الاحتلال الشاب “محمد إبراهيم الشحام” من سكان بلدة كفر عقب بعد أن اقتحمت منزل ذويه فجرًا، حيث تلقى رصاصات مباشرة بالرأس والصدر من مسافة صفر وتُرك ينزف، ثم قامت بسرقة جثمانه الذي لا يزال محتجزًا لديهم.

وفي 24/ أغسسطس، ألقت عائلة الشهيد شحام نظرة الوداع على جثمان ابنهم، وبعد ذلك تمت عملية التشريح في المركز الطبي في أبو كبير بحضور الطبيب الفلسطيني أشرف القاضي بناءً على طلب عائلته، كشفت النتائج أن هناك 3 إصابات، الأولى إصابة مباشرة في الرأس – دخول الرصاصة من الجهة اليمنى وخروجها من الدماغ- الأمر الذي أدى إلى تهتكه، أما الإصابة الثانية في الصدر -دخول الرصاصة في الرئتين وإصابة في القلب بصورة مباشرة أدت الى تهتك الكبد وخروجها من الجسم-، والإصابة الثالثة في الخاصرة.

ملف الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال:

سلّمت سلطات الاحتلال مساء 22 أغسسطس  جثمان الشهيدة المقدسية الدكتورة “مي عفانة”، والبالغة من العمر (30 عاماً) من بلدة أبوديس شرق القدس المحتلة على حاجز الزعيّم العسكري شرق مدينة القدس، بعد احتجاز جثمانها مدة (14 شهراً)، يُذكر أن قوات الاحتلال أعدمتها بدم بارد في تاريخ (16/06/2022) بعد إطلاق النار عليها قرب بلدة حِزما شمال شرق القدس المحتلة.

وفي سياق متصل، فيما يخص ملف الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال، لا زالت سلطات الاحتلال تحتجز جثامين (18) شهيدًا مقدسيًا في ثلاجات الاحتلال ومقابر الأرقام حتى نهاية شهر آب 2022، وهم: الشهيد (محمد الشحام) خلال شهر آب لعام 2022 الشهيد (كريم القواسمي) خلال شهر آذار لعام 2022، الشهيد (فادي أبو شخيدم) والشهيد (محمود حميدان) والشهيد (أحمد زهران) والشهيد (زكريا بدوان) والشهيد (شاهر أبو خديجة) والشهيد (الطفل زهدي الطويل) عام 2021، والشهيد (أشرف هلسة) والشهيد (أحمد عريقات) و(إبراهيم هلسة) عام 2020، والشهيد (الأسير عزيز عويسات) عام 2018، والشهيد (فادي قنبر) عام 2017، والشهيد (مصباح أبو صبيح) عام 2016، والشهيد (نبيل حلبيه) والشهيد (أسامة بحر) عام 2001، والشهيد (كامل مزرعو) عام 1986، والشهيد (جاسر شتات) عام 1968.

محافظ القدس
محافظ القدس

استهداف محافظ القدس ورموز مقدسية:

تواصل سلطات الاحتلال انتهاكاتها بحق الرموز المقدسية وعلى رأسهم محافظ القدس عدنان غيث، ففي الأول من أغسطس، قامت قوات الاحتلال ومخابراته باقتحام منزل محافظ القدس “عدنان غيث” في بلدة سلوان، واعتقلته وأوقفته في غرف التحقيق فيما يعرف بمركز “المسكوبية” في القدس المحتلة، ومددت اعتقاله ثلاث مرات لتحضير لائحة اتهام بحقه، ليرتفع بذلك عدد مرات اعتقال وتوقيف المحافظ غيث إلى  خمسة وثلاثين مرة منذ توليه مهامه كمحافظ للعاصمة المحتلة في نهاية شهر آب عام 2018، لتفرج عنه في الـ4 من أغسطس/ بشرط الحبس المنزلي المفتوح والتي تعد سابقة قضائية تشير إلى سياسة جديده اُتخذت بحق المحافظ وهي الحبس المنزلي المفتوح والإقامة الجبرية في منزله فقط، إضافة إلى فرضها غرامة مالية عالية بقيمة 25 ألف شيقل اتجاهه واتجاه الموقعين عليها من أسرته وأصدقائه، وبحسب قرار محكمة الاحتلال فإن هذه الشروط والتقييدات الجديدة التي تُفرض على محافظ القدس تأتي كمقدمة لمحاكمته ضمن لائحة اتهام تشمل عدة بنود، وتلى قرار الحبس المنزلي اقتحامات شبه يومية لمنزل محافظ القدس، بذريعة التأكد من تواجده في منزله.

وجدير بالذكر أن محافظ القدس يواجه أربعة قرارات عسكرية صادرة بحقه منذ عام 2018؛ الأول: منعه من الدخول إلى الضفة الغربية والوصول إلى مكان عمله في بلدة الرّام. والثاني: منعه من التواصل مع 51 شخصية فلسطينية وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس، ودولة رئيس الوزراء محمد اشتية وعددًا من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح وقيادات أمنية ووطنية فلسطينية. وقرارًا أخر يمنعه من التحرك أو التواجد في مدينة القدس عدا مكان سكنه ببلدة سلوان، وقراراً رابعاً يمنعه من المشاركة في أيّة نشاطات أو فعاليات أو تجمعات داخل ما يُسمى نطاق “دولة إسرائيل”. وكان آخرها في نيسان الماضي بتجديد عدة قرارات تمنع محافظ القدس من دخول الضفة حتى نهاية تموز القادم، وذلك عقب اعتقاله من منزله في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المُبارك.

وتمضي سلطات الاحتلال بانتهاكاتها بحق الرموز المقدسية من خلال اعتقال أمين سر حركة فتح في القدس شادي مطور في 22 من أغسطس ، ويذكر أن مطور يتعرض لسلسلة من الممارسات الاحتلالية بحقه وبحق عائلته من خلال فرض قرار إبعاد عن الضفة الغربية  تم تجديده خلال شهر تموز المنصرم للمرة الرابعة على التوالي، تحت ذريعة “تشكيل خطر على الأمن”، بالإضافة لقرار يمنعه من التواصل مع العديد من الشخصيات، إلى جانب ذلك سحبت سلطات الاحتلال خلال الفترة الماضية الإقامة “لم الشمل العائلي” من زوجته.

ومن ضمن الشخصيات المقدسية التي تمارس سلطات الاحتلال سياساتها العنصرية كقرارات الإقامة الجبرية والمنع من التواصل مع شخصيات محددة، وتقييد الحركة داخل القدس، رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد  ناصر هدمي  الذي جددت قرارته بتاريخ 9 آب.

اعتداءات المستوطنين
اعتداءات المستوطنين

اعتداءات المستوطنين

اعتداءات المستوطنين واستفزازاتهم تتزايد وتيرتها في كل شهر، فخلال شهر آب نفّذ المستوطنون أكثر من (47) اعتداءً تخللها (8) اعتداءات بالإيذاء الجسدي، وشهد شهر آب ارتفاع في وتيرة الدعوات التحريضية التي تنظمها جماعات استيطانية لاقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وخاصة في ما يُسمى “ذكرى خراب الهيكل” الذي صادف السابع من آب وتخلله تسجيل أعلى اعتداءات من قبلهم.

وكان من بين الاعتداءات، قيام قطعان المستوطنين بسرقة ثمار الزيتون من حيّ وادي الربابة ببلدة سلوان، وتهديدات متطرفة من قبل المتطرف عضو كنيست الاحتلال “ايتمار بن غفير” لعائلات الأسرى المقدسيين عبر الاتصالات الهاتفية.

الإصابات المسجلة

رصدت محافظة القدس خلال شهر آب الإصابات الناتجة عن استعمال قوات الاحتلال القوة المفرطة ضد المقدسيين في مختلف أنحاء العاصمة المحتلة. وتم رصد نحو (17) إصابة نتيجة إطلاق الرصاص الحيّ والمعدني المغلف بالمطاط والاختناق بالغاز والضرب المبرح من قبل قوات الاحتلال ومستوطنيه، من بين المصابين 3 أطفال من حيّ عين اللوزة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

الانتهاكات والتحديات في المسجد الأقصى المُبارك

فرضت قوات الاحتلال تشديداتها على أبواب المسجد الأقصى المُبارك، وضيّقت على المصلين وفتشتهم واحتجزت بطاقات هوياتهم الشخصية، وذلك تزامناً مع اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى. ورصدت محافظة القدس اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المُبارك خلال شهر آب، إذ اقتحم  (7,069) مستوطناً، و(80,653) تحت مسمى سياحة، في باحات المسجد الأقصى المُبارك من جهة باب المغاربة بحماية مشددة من قوات الاحتلال الخاصة المدججة بالسلاح، كان أعلاها تسجيلًا في 7 آب إذ اقتحم (2,201) مستوطنًا باحات المسجد الأقصى خلال الفترتين الصباحية والمسائية، مقسمين على 37 فوجاً، إحياءً لما تُسمى “ذكرى خراب الهيكل”، وقاموا بانتهاكات عديدة كالغناء والرقص وشتم النبي محمد -صل الله عليه وسلم- ورفع علم الاحتلال والاعتداء على المرابطين، والتهديد بهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وطرد المسلمين منه، وشارك في الاقتحامات عضو الكنيست المتطرف “إيتمار بن غفير”، والمتطرف “يهودا غليك”. وتم ذلك تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة، وتخلل الاقتحام منع المصليين الوافدين من دخول المسجد الأقصى الأمر الذي اضطرهم لتأدية صلاة الظهر في طريق باب حطة بالبلدة القديمة.

كما وتزايدت وتيرة التحريض من قبل قطعان المستوطنين لأداء طقوس تلمودية داخل باحاته، كان منها تأدية طقوس تلمودية تُدعى “صلاة كاديش” التوراتية، وطقوس تُدعي “بركة الكهنة” التلمودية، بالإضافة إلى تكثيف ما يُدعى ب”السجود الملحمي”.

وفي سياق متصل، لانتهاك الاحتلال ومستوطنوه لحرمة المسجد الأقصى اقتحمت شرطة الاحتلال في الثالث من آب مصلى قبة الصخرة في باحات المسجد الأقصى، وتجولت بداخله. ونشرت إحدى السائحات المقتحمات صور بلباس شبه عارٍ أثناء اقتحامها لباحات المسجد الأقصى في الــ 11 من آب، ما أثار غضب فلسطيني واسع.

كما وسمحت قوات الاحتلال  في 28 آب، بإدخال مجموعة من المستوطنين عبر باب الأسباط أحد أبواب المسجد الأقصى المُبارك في انتهاك غير مسبوق منذ عام 1967.

ويلاحظ تضاعف في عدد المقتحمين في شهر آب ما بين عامي 2021 و2022، إذ جرى رصد اقتحام  (3660) مستوطنًا في عام 2021.

اعتقال -فلسطين
اعتقال -فلسطين

حالات الاعتقال

تتصاعد عمليات الاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال بوحشية بحق الأهالي في محافظة القدس، إذ جرى رصد نحو (213) حالة اعتقال لمواطنين في كافة مناطق محافظة القدس خلال شهر آب.

ويلاحظ ارتفاع في عدد المعتقلين بين عامي 2021 و2022، إذ رصد  نحو (115) حالة اعتقال في عام 2021.

قرارات محاكم الاحتلال بحق المعتقلين:-

تفرض محاكم الاحتلال بحق المعتقلين قرارات مجحفة، تعددت بين إصدار أحكام السجن الفعلي، وفرض الحبس المنزلي، بالإضافة إلى قرارات إبعاد وغرامات مالية باهظة، ومنهم من أصدرت محكمة الاحتلال بحقهم قرارات منع سفر، بالإضافة إلى تمديد اعتقال عدد كبير من المعتقلين لأشهر طويلة وربما لسنوات دون توجيه تهم واضحة بحقهم.

1.       أحكام بالسجن الفعلي

أصدرت محاكم الاحتلال العنصرية (15) حكمًا بالسجن الفعلي بحق أسرى مقدسيين، من بينها (5) أحكام بالاعتقال الإداري “أي دون تحديد تهمة موجه لهم بشكل واضح”، بالإضافة لفرض غرامات مالية باهظة جدًا تزيد من معاناة أسرهم.

2.       قرارات بالحبس المنزلي

جرى رصد (12) قرارًا بالحبس المنزلي أصدرتها سلطات الاحتلال بحق مواطنين مقدسيين من بينهم العديد من الأطفال، منها (3) قرارات بالحبس المنزلي المفتوح دون إقرار مدة محددة لانتهاء القرار.

3.       قرارات الإبعاد ومنع السفر

شهد شهر آب إصدار سلطات الاحتلال قرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، في محاولةٍ منهم للسيطرة على المسجد الأقصى والأماكن المحيطة به، فأصدرت نحو (26) قرارًا بالإبعاد، منها (16) قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة. كما وسلمت قرارات منعٍ من السفر لـ (3) مواطنين.

عمليات الهدم والتجريف

وخلال شهر آب، تم رصد (35) عملية هدم في محافظة القدس المحتلة، منها (11) عملية هدم ذاتي قسري، بالإضافة لتنفيذ (6) عمليات تجريف لأراض.

إذ نفذّت آليات وطواقم الاحتلال خلال شهر آب (24) عملية هدم شملت؛ منزلين في بلدة سلوان، ومنشأة تجارية في بلدة سلوان، وبناية سكنية، ومنزل قيد الإنشاء في مخيم شعفاط، وغرفتين سكنيتين في بلدة العيسوية، وقاعة أفراح في بلدة العيسوية، وموقف سيارات وأعمدة حديدية لجسر وخيمة في حيّ وادي حلوة ببلدة سلوان، وسور لموقف سيارات في حيّ وادي الحمص ببلدة صور باهر، وذلك بالإضافة لهدم نحو (15) بركسًا سكنيًا وزراعيًا في بلدتي جبع والزعيّم، وقرية قلنديا، وتجمع النبي موسى البدوي.

وفي السياق ذاته، أقدمت طواقم الاحتلال على تجريف عدة أراضٍ في مناطق مختلفة بمحافظة القدس، كانت كالتالي:

–        جرفت قوات الاحتلال قطعة أرض تستخدم موقفاً للمركبات في وادي الحمص ببلدة صور باهر جنوب شرق القدس المحتلة.

–        تجريف أراضِ بين بلدة الزعيّم وروابي العيساوية شرق القدس المحتلة.

–        واصلت آليات الاحتلال أعمال حفر تخريبية في منطقة القصور الأموية الملاصقة بالمسجد الأقصى من الجهة الجنوبية، كما وأقدمت على إخراج الأتربة ونقلها بشاحنات من المكان. وفي خطوة استفزازية جديدة، أضاءت سلطات الاحتلال، في نهاية شهر آب منطقة القصور الأموية وأعلنتها كمعلم سياحي، يُقدم روايتهم الأُسطورية.

–        استمرار حفريات الاحتلال في نفق بمنطقة عين سلوان حيث يبعد النفق أمتار قليلة عن البلدة القديمة بالقدس وسور المسجد الأقصى.

–        نفذّت طواقم الاحتلال والمستوطنون أعمال  تجريف وحفر في الشيخ جرّاح بالقدس المحتلة.

–        قامت قوات الاحتلال بأعمال حفريات في منطقة “خربة مزموريا” جنوب شرق القدس المحتلة.

وخلال شهر آب للعام 2021، رصد نحو (54) عملية؛ منها (23) عملية هدم ذاتي قسري، و(31) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال.

إخطارات الهدم ومصادرة الممتلكات

سلمت سلطات الاحتلال العديد من  إخطارات الهدم لعدة منازل ومنشآت تجارية في العديد من بلدات محافظة القدس المحتلة. كان منها تسليم (5) إخطارات هدم لمنازل في بلدة العيسوية وسلوان والولجةـ كما وأخطرت بإزالة الإسفلت من طريق يصل بلدة مخماس بمقام وحديقة الدوير، كما وأخطرت بهدم بركساتٍ وأسوار في بلدة قلنديا. بالإضافة إلى ذلك سلمت إخطارات وقف بناء لعدد من الأهالي في الطريق الواصل بين بلدتي رافات وقلنديا شمال القدس المحتلة.

أما في سياق مصادرة الممتلكات، أعلنت ما تُسمى بـ”وزارة القضاء” التابعة للاحتلال عن استكمال إجراءات سرية لنقل ملكية الأرض بصورة مؤقتة إلى “الدولة”، عبر معلومات قدمها محققون استأجر خدماتهم “حارس أملاك الغائبين” حول شراء يهود في مطلع القرن الماضي أرضي وحصلوا مؤخرًا على مصادقة المحكمة المركزية على نقل الملكيات للجمعية اليهودية، إذ قامت ما تُسمى بـ “دائرة الأراضي والاستيطان” التابعة للاحتلال بنقل ملكية مساحة واسعة من أراضي أبو ديس ورأس العامود والسواحرة بصورة سرية لصالح – أملاك “دولة” الاحتلال ومنها إلى جمعيات استيطانية من بينها (عطيرت كوهنيم) وذلك لبناء حيّ استيطاني ضخم تحت مسمى (كدمات تسيون)، ويذكر أن القضية تعود جذورها لمزاعم قديمة وقصة غير مثبته يروج لها الاحتلال عن شراء مجموعة من اللاجئين اليهود مطلع القرن الماضي مساحة كبيرة من الأراضي في أبو ديس والسواحرة ورأس العامود، لكنه في حقيقة الأمر فإن الأراضي المتنازع عليها تقع ضمن أحواض وأراضي بملكية ثابتة في الطابو بأسماء عائلات مقدسية مثل غوشة وعائلة الحسن وغيرها، وأستغلها أهل أبو ديس وبنوا عليها، ومن جملة ذلك مبنى المجلس التشريعي وكلية الشريعة الإسلامية ومركز إحياء التراث.

وفي سياق متصل، نجح  فريق ائتلاف من أجل لفتا في 19 آب بانتزاع قرار من محكمة الاحتلال يقضي بمنع هدم بيوت القرية، وإعادة تأهيلها وفتح مسجدها.

الانتهاكات بحق الأسرى

يواصل الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال مقاطعتهم لمحاكم الاحتلال العنصرية منذ 1 يناير/كانون الثاني الماضي، مطالبين بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري تحت شعار “قرارنا حرية”، وتتذرع سلطات الاحتلال بوجود ملفات سرية  بحقهم لا يمكن الكشف عنها مطلقًا، فلا يعرف المعتقل مدة محكوميته ولا التهمة الموجهة إليه.

وفيما يتعلق بالحملة المُطالبة بالإفراج المبكر عن الأسير “أحمد مناصرة”، مددت سلطات الاحتلال في 17 آب، العزل الإنفرادي بحقه لمدة 6 أشهر إضافية، رغم المطالبات المستمرة بالإفراج عنه لتدهور وضعه الصحي والنفسي، الأمر الذي وصفته منظمة العفو الدولية بـ “العمل الوحشي بالغ الظلم”، ويُذكر أن الأسير مناصرة اعتُقل طفلًا في الـ12 من شهر تشرين أول/ أكتوبر 2015، عندما كان عمره 12 عاماً. وهو يقضي حُكمًا بالسجن الفعلي لمدة 9 سنوات ونصف.

الانتهاكات ضد المؤسسات والمعالم المقدسية

في محاولات مستمرة لقمع المؤسسات المقدسية وتقويض أي جهود مقدسية داخل مدينة القدس يواصل الاحتلال قمع وإغلاق هذه المؤسسات وقمع الفعاليات التي تثبت وجود المقدسي في المدينة المحتلة.

واصلت سلطات الاحتلال هجمتها الشرسة ضد المؤسسات المقدسية إذ اقتحمت نادي هلال القدس، ومكتبة جماعة القدس في البلدة القديمة في الأول من آب وعبثت بمحتوياتهم وملفاتهم.

وفي السابع من آب وفي ما تُسمى “ذكرى خراب الهيكل” اعتدت قوات الاحتلال ومستوطنيه، على الطواقم الصحفية كان أبرزها: الاعتداء على الصحفية “ليالي عيد” والصحفي المصور “أحمد جابر” وعرقلة عملهم خلال التغطية في منطقة باب السلسلة، والاعتداء على المصور الصحفي “غسان عيد” وعرقلة عمله، واعتقال المصور الصحفي “أحمد غرابلة” من الـمـسـجد الأقـصى المـبارك، وهو مصور الوكالة الفرنسيةAFP،  واعتقال المصور الصحفي “محمد عشو” عقب الاعتداء عليه بالضرب المبرح، وتكسير معداته قرب باب السلسلة، وتعطيل عمل المصور الصحفي “محمد الشريف” في منطقة باب السلسلة.

بالإضافة لاستمرار سلطات الاحتلال بملاحقة المؤسسات التعليمية وكوادرها ضمن محاولاتهم لأسرلة التعليم في القدس،  رفعت منظمة “لافيا” الاستيطانية ومنظمة “منتدى محيط القدس” الاستيطانية ، شكوى ضد معلمات في مدرسة الخان الأحمر لنشرهن عبارات تمجد الأسرى والشهداء على صفحات الفيسبوك.

المشاريع الاستيطانية

تسعى سلطات الاحتلال إلى فرض واقع جديد على مدينة القدس المحتلة من خلال تنفيذ مشاريع استيطانية خطيرة، ففي  آب صادقت سلطات الاحتلال، على (9) مشاريع استيطانية خطيرة. كان أبرزها:-

1.       مصادقة ما تُسمى بـ”لجنة البناء والتخطيط” لدى الاحتلال، على بناء 1400 وحدة استيطانية ضمن مخطط استيطاني جديد شرق مدينة القدس المحتلة، وسيكون بناء هذه الوحدات في منطقة حيّ “تسور و”كيبوتس رامات رحيل” الاستيطانية.

2.       صادقت ما تُسمى بـ “بلدية القدس” التابعة للاحتلال، على خطتي بناء جديدتين لإيداعهما في اللجنة اللوائية – بناء مباني استيطانية وطابق تجاري في “بيت هكيرم” في “جفعات هفاريديم” على حدود الخط الأخضر بين القدس الشرقية والغربية،  ويتضمن كلا البرنامجين عشرات الوحدات وإضافة روضتين. وصادقت أيضًا على مخطط لبناء حيّ استيطاني جديد أسفل مستوطنة “رموت” على أراضي لفتا تمتد حتى الحدود الجنوبية الغربية لقرية بيت إكسا شمال القدس الشرقية المحتلة. ووفق المصادقة فإن جزء من المشاريع الخمسة التي تمت المصادقة عليها في القدس الغربية، وواحد في القدس الشرقية المحتلة على حدود التماس الفاصلة بين حدود النكبة وحدود النكسة عام 1967. ويقع مخطط إنشاء مباني استيطانية في المنطقة الفاصلة حيث سيتم إزالة حديقة ومربط للخيل ومباني أقامها أحد المستوطنين أسفل قرية بيت إكسا شمال غرب القدس المحتلة، قرب المحور الرئيسي والشارع الالتفافي 443، وخط سكة الحديد التي تربط القدس بتل أبيب، وحسب القرار سيتم بناء 270 وحدة استيطانية متدرجة بموازاة الجسر في قمة الجبل المقابل لقرية لفتا التحتا.

3.  كشف الباحث في شؤون القدس “فخري أبو دياب” عن 3 مشاريع تهويدية استراتيجية كبرى، تعكف سلطات الاحتلال على بنائها بمحيط باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك.

        المشروع الأول/ يتمثل في إنشاء درج كهربائي ضخم يبدأ من باب المغاربة الذي يسيطر الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلاله عام 1967، مشيرًا إلى أن صور الحفريات بدأت تظهر من هناك. فالدرج الكهربائي من شأنه تسهيل عدد المستوطنين الوافدين من باب الخليل لحارة الشرف بالبلدة القديمة، التي هوّدها الاحتلال عام 1967 وأطلق عليها “حارة اليهود”.

        أما المشروع الثاني، يتمثل في إنشاء مجمع ضخم، وسيشمل كنيس ومركز لتهيئة ما يسمى بـ”خدمة كهنة المعبد المزعوم”، كما سيضم متحفًا توراتيًا مزعومًا، إضافة لمكتبة تلمودية للمستوطنين.

        المشروع الثالث، سيعمل على إنشاء محطة لهبوط وصعود المستوطنين أثناء استخدامهم خط القطار الهوائي بالبلدة القديمة، وزيادة عدد المقتحمين، وتسهيل مهمة اقتحام جنود الاحتلال كذلك.

4. حددت بلدية الاحتلال في القدس المحتلة نهاية شهر آب موعدًا لافتتاح مشروعها التهويدي الجديد في منطقة البوابة الغربية للقدس المحتلة، وهو مشروع شارع (16) والذي يعرف باسم شارع “أرئيل شارون” ويشق أراضي في 5 قرى فلسطينية. حيث بدأ تنفيذ شارع (16) قبل 3 سنوات من الآن، ويمتد من خلال نفقين في أراضي قرى القسطل وقالونيا وعين كارم والمالحة، ويصل إلى قرية الشيخ بدر المهودة بالكامل.

5. صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، على مخطط استيطاني جديد في جنوب القدس المحتلة على مشارف مدينة بيت لحم. المخطط سيتضمن بناء 1324 وحدة استيطانية في مستوطنة جيلو المقامة على أراضي جبل أبو غنيم جنوب مدينة القدس، حيث سيقام المخطط التوسعي الجديد على مساحة 80 دونماً ويشمل 15 مبنى تتوزع عليها الوحدات الاستيطانية الـ 1324. وسيتم بناء منتزه ومحال تجارية ومباني عامة وأخرى تشغيلية تربط بين المخطط الجديد والشوارع المحيطة ضمن المخطط الاستيطاني.

6. كشف الباحث المقدسي “فخري أبو دياب” عن مخطط جديد بدأت سلطات الاحتلال بتنفيذه ضمن سياساتها المستمرة لتهويد مدينة القدس والسيطرة الكاملة على المسجد الأقصى المبارك من خلال زرع أكثر من 25 ألف مستوطن في البلدة القديمة مع حلول 2030، وإزالة خط الدفاع الأول عن الأقصى خاصة من بلدة سلوان، وإحلال المستوطنين بدلاً منهم تمهيداً للانقضاض على المسجد الذي أصبح في عين العاصفة. وذلك ضمن مشروع الحوض المقدس، الذي تم الإعلان عنه قبل عدة سنوات ويتضمن إزالة أكثر من 35% من المعالم الإسلامية والمسيحية في القدس لصياغة تاريخ جديد يتوافق مع الرواية التهويدية التلمودية. وسيبدأ هذا المشروع من الشيخ جرّاح وحتى سلوان جنوب الأقصى على مساحة 17500 دونمًا، لكن تم توسيع المساحة المنوي إقامة المشروع عليها وانتزاعها لتصل لحوالي 26500 دونمًا من أراضي البلدة القديمة ومحيطها، بعد إضافة جبل الزيتون والمشارف والثوري وصولاً إلى جبل المكبر، إلى المشروع.

7. باشرت ما تُسمى بـِ “سلطة الطبيعة” التابعة للاحتلال العمل على مشروع الجسر الهوائي المعلق الذي يمتد على أراضي المواطنين في حَيّ واد الربابة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المُبارك ، حيث سيتم ربط الجسر المعلق من الجهة الشمالية إلى الجهة الجنوبية فوق أراضي المواطنين التي صادرتها دولة الاحتلال لعمل حدائق توراتية وحدائق عامة وتغيير معالم المنطقة.

8. صادقت ما تُسمى “لجنة التخطيط والبناء” لدى الاحتلال على بناء 700 وحدة استيطانية في جفعات شاكيد جنوب مدينة القدس المحتلة. وأوضحت أن هذا المخطط لاقى معارضة أمريكية شديدة، حيث حاول السفير الأميركي لدى الاحتلال “توم نيكدس” منع بناء هذه الوحدات، إلا أن وزيرة الداخلية لدى الاحتلال “ايليت شاكيد” أصرت على تنفيذه.

9. أعلنت جمعية إلعاد الاستيطانية عن مشروع جديد يحمل اسم “مزرعة في الوادي” يهدف إلى جذب اليهود من العالم إلى القدس المحتلة، والفكرة الأساسية فيه هي تقديم تجربة زراعة خاصة تشبه تجارب المزارعين في العصور القديمة. وأشارت صحيفة هآرتس العبرية إلى أن آلاف المستوطنين في فلسطين المحتلة واليهود حول العالم سجلوا في الورشات والنشاطات التي ستقام في إطار هذه المزرعة، حيث أن جمعية إلعاد حاولت استقطاب هؤلاء من خلال نشاطات فنية أيضا من بينها مشاركة فنانين مشهورين، ويدعم المشروع الاستيطاني الذي تديره إلعاد، هيئات حكومية في دولة الاحتلال وسلطات بلدية ووزارات من بينها وزارات الجيش والتعليم والزراعة والقضاء وما تعرف بوزارة شؤون القدس والتراث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى