دكتور صالح الشقباوي يكتب.. ما بعد اوسلو…كيف سيكون الزمن الفلسطيني …!!!

فلسطين
0

دكتور صالح الشقباوي يكتب.. ما بعد اوسلو…كيف سيكون الزمن الفلسطيني …!!!

صالح-الشقباوي
صالح-الشقباوي

الزمن وعاء شامل للأحداث التي نودعها داخل بناءه المتحرك، والمتنوع.. لذا فالزمن الفلسطيني، يسير وفق مقولات عقلية تتصف بالثبات والمرونة الوجودية لأنها تحاكي واقع وطني ثابت، لا يخضع لمفاهيم التغير الذي يطرأ على عامل الزمن.

من هنا أقول أن فلسطين ما قبل أوسلو، هي نفسها فلسطين مابعد أوسلو.

فلا تغير لمكونها التاريخي، ولا تغير في مكونها الجغرافي، ولا تغير في مفهومها السياسي …!!!

فالقيادة الفلسطينية التي شكلها الرئيس أبو مازن وفقاً لمفاهيمه وبرنامجه السياسي، جاءت في الماهية والكنه، محاكية للقيادة التي شكلها الرئيس أبو عمار، ولكن بأشكال وأدوات قد تختلف في  البعد الفينومنلوجي لكنها ثابته في البعد الوطني بشقيه السياسي والفكري – والايدولوجي  الجغرافي، لكن هناك إختلاف في وسائل الوصول إلى الهدف.

فالرئيس الشهيد أبو عمار زاوج في وسائل النضال بين العسكري “الكفاح المسلح”، وبين السياسي “التفاوض”، وكان بارعا جدًا في استخدام كل خيار على حده حسب متطلبات المرحلة ونوعها، وأهدافها، لكن الرئيس أبو مازن أحدث قطيعة نضالية وطنية شاملة مع خيار الكفاح المسلح، وأعلى من وتيرة نضاله السياسي، وحول عقيدة، قواتنا الفلسطينية بكل ألوانها ..الى عقيدة سلام وامن ..داخلي ..ليس لها علاقة بفكرة التحرير أو الكفاح المسلح، بل وأعطى أوامره ..لكتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري الضارب لحركة فتح بالاستكانه والسبات وحتى حل نفسها وخروجها نهائيا من فكرة العمل المسلح، إيمانًا منه برؤيته وبرنامجه لصنع السلام مع إسرائيل عبر التفاوض، وعبثية سفك الدماء.

لكن هذه الرؤية وهذا التوجه السلامي الحقيقي لأبو مازن استطدم بصخرة اليمين الاسرائيلي المتطرف  الذي يقوده بنيامين  نتنياهو في رؤاه وعقيدته وأحلامه، وتبدد أربًا بين التيه والمنفى، والوطن المستحلم به، بعد أن إزدادات حركة القضم الصهيونية لأراضي الضفة، ورفضها لقيام الدولة الفلسطينية، وشعورها الصارخ بعامل القوة التي تؤهلها لفرض فلسفتها وأهدافها التوراتية المكبوتة في أعماق التوراة، والتلمود، والمزامير الداوودية، والتي تؤكد أن يهودا والسامرة هي أرض توراتية يغضب الرب يهوى إذا فرطنا بها لذا علينا إعادتها لأحضان التوراة الأورشليمية التي ولدت كلماتها، وانبثقت من فوق جغرافيتها، وهنا رمي  الرئيس أبو مازن في بئر يوسف، بعد أن تخلى عنه البعض من إخوته العرب، لذا فهو يفكر بكيفية الخروج من البئر والحفاظ على ماتبقى من جغرافية وطنه المستباح، والسؤال الكبير الذي يلقي بنفسه، على الجميع هل يتحول أبو مازن إلى شمشوم فلسطيني ؟!

وهل يطلق العنان لفكرة الكفاح المسلح، ويطق سراحها من داخل سجون عقله الذي آمن لأكثر من خمسين عاماً بالسلام والحوار كوسيلة وحيدة لإسترجاع الحقوق الوطنية الفلسطينية، أم سيبقي على حبسها لتموت معه ويأتي جيلًا فلسطينيا جديدا يحررها ويطلق سراحها من سجون العقول الماضية ؟؟ خاصة وأن الحقائق الوطنية والسياسية  تؤكد عقم الحوار وفلسفة التفاوض التي لا تحميها قوة مادية على الارض، كعقم منطق ارسطو الذي لم يآت بالجديد لعالم الفلسفة المتجدد.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: