فلسطين

د.عبد الرحيم جاموس يكتب.. الإنتخابات الفلسطينية وصناعة الأمل ..!

د.عبد الرحيم جاموس يكتب.. الإنتخابات الفلسطينية وصناعة الأمل ..!

يعيش نصف الشعب الفلسطيني في فلسطين  ونصفه الآخر منتشر في دول الجوار العربي وبقية دول العالم ..ما يؤهلنا للقول ان الشعب الفلسطيني بات اليوم شعبا كوكبيا، له خصوصيته الخاصة والفريدة التي قد ميزته عن الطرف الآخر،  وبقدر ما اوجدت له اي للشعب الفلسطيني من مشاكل وازمات وعقبات حياتية وسياسية وامنية، فإنها قد اكسبته صفة …وشكلا  من اشكال القوة والصلابة في مواجهته لجملة التحديات  التي تواجههه على المستوى الجمعي كما على المستوى الفردي .

لهذه الأسباب مجتعه بقي الشعب الفلسطيني  قادرا على استمرار  الصمود غير الطبيعي في مواجهة الكيان الصهيوني المحتل والغاصب لوطنه  رغم دعم وتبني  اعتى امبراطورية في التارخ له واستمرار دعمه منذ الفكرة والنشأة والتأسيس من قبل  قوى الإستعمار والإمبريالية و رغم توفره على كل  عناصر القوة والتفوق المادي والعسكري التي يحظى بها الكيان الصهيوني الآن  إلا انه لازال عاجزا عن الحاق الهزيمة الكاملة  بالشعب الفلسطيني،  الذي يتمسك بكامل حقوقه الطبيعية والتاريخية والقانونية والإجتماعية والسياسية في وطنه، وقدشكل العقبة الكأداء  امام اكمال غاياته واهدافه بل ابقاه في ازمة وجودية دائمة ومستمرة  … يعجز عن التغلب عليها  مرحليا واستراتيجيا،  كما تغلبت  عليها الكيانات الإستيطانية المشابهة في النشأءة والتكوين و التي شهدتها القارات الامريكية ومعها استراليا  ونيوزيلانده  ككيانات استيطانية قامت على حساب حقوق السكان الأصليين لتلك الأقاليم  بعد تدمير حياتهم وابادة حضاراتهم وبناء الكيانات الإستيطانية الجديدة   عليها، لتستمر الازمة الوجودية للكيان الصهيوني فوق اقليم فلسطين، حيث يلعب العنصر الديمغرافي  كميا ونوعيا دورا حاسما  في تقرير مستقبل الصراع بين الشعب الفلسطيني وكيان الإستيطان العنصري الإقتلاعي .

إن تعزيز اسباب الصمود المختلفة  للشعب الفلسطيني في الوطن وفي الخارج  وتنامي التواصل والإزدياد السكاني للشعب العربي الفلسطيني ايضا في الوطن وفي الخارج والعمل على ترسيخ الهوية الوطنية والقومية للشعب العربي الفلسطيني والتأكيد على هوية اقليم فلسطين الوطنية كونه الوطن القومي الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب العربي  الفلسطيني،  يكرس الأزمة الوجودية للكيان الصهيوني يوما بعد يوم على طريق هزيمته وإنهاء وجوده، لذلك يصطنع العقبة تلو الأخرى امام كافة الجهود المحلية والدولية  التي تسعى للوصول الى تسويات سياسية حتى ما دون الحل الوسط، لإدراكه انها تمثل فعليا  البدايات الحقيقية الى هزيمته وتصفيته،  ومهما يحاول ان يعيق حركة الواقع والزمن والتاريخ فإن جميع  محاولاته مصيرها  الفشل على صخرة الصمود الفلسطيني التي يجري تعزيزها يوما بعد يوم .

إن الإنتخابات الفلسطينية المزمع عقدها خلال الاسابيع والشهور  القادمة في مستوياتها الثلاثة حسب المرسوم الرئاسي الصادر بشأنها و  بغض النظر عن مختلف العوامل الداخلية والعربية  الإقليمية والدولية التي انضجت او ساعدت  على اقرار تنظيمها فإنه يجب النظر اليها من خلال هذا المنظور الرؤيوي الإستراتيجي الطويل المدى للصراع،  الذي اعتمدته الحركة الوطنية المعاصرة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحركتها القائدة حركة فتح  في مواجهة هذا الكيان الإستئصالي الإستيطاني، كخطوة متواضعة ومهمة نحو تعزيز الصمود الفلسطيني  واعتبارها مدخلا ممكنا و مناسبا للإصلاح ولإعادة البناء الكيان الوطني عبر إنهاء الإنقسام اولا  وازالة آثار الإنقلاب الدموي الذي نفذته جماعة الإخوان المسلمين ( حركة حماس)  بالتعاون مع قوى اقليمية ودولية وبرضى تام من الكيان الصهيوني  في محاولة يائسة منه لإجهاض الحركة الوطنية الفلسطينية بقيادة م. ت.ف.، كما ستعزز هذة الإنتخابات في مستوياتها الثلاثة  من قدرة الشعب الفلسطيني  على مواجهة واسقاط المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية، والتمكين من اعادة بناء وتفعيل النظام السياسي  الفلسطيني  على طريق انتزاع الإستقلال وبناء الدولة والإنسان والتأكيد  على دور القوى الفاعلة  فيه ومنها الشباب وان هناك امل ومستقبل لهم بحياة افضل  مما هم عليه .

من هنا نؤكد على كافة القوى والفصائل والنخب الفلسطينية ان تكون في مستوى تطلعات واهداف واحتياجات شعبها الفلسطيني بكل فئآته، وان تقوده نحو الوحدة الوطنية  والعمل على تعزيز صموده ، ونبذ كافة الأفكارالإحباطية و التخذيلية والسلبية  التي يحترفها البعض بإسم النقد ، والعمل على تحويل المزاج الوطني والشعبي  من السلبية الى الإيجابية وتقوية الثقة بالنفس وان هناك امل ومستقبل واعد، بتحسين شروط الحياة واستمرار الصمود والكفاح الوطني ومراكمة الإنجازات وصولا الى الغايات المستهدفة مرحليا واستراتيجيا، وما الإقبال الشعبي على القيد في السجل الإنتخابي  من قبل من يحق لهم الترشح والإنتخاب  والتي بلغت نسبة تزيد عن 93%حسب ما اعلنته لجنة الإنتخابات المركزية الفلسطينية،  إلا تأكيد على هذة الروح المعنوية  العالية للشعب الفلسطيني وإدراك وسعي منه كي تكون هذة الإنتخابات محطة مهمة على طريق معالجة الكثير من الأزمات السياسية والإقتصادية  القائمة والمستفحلة في الواقع الفلسطيني المعاش، فغير مقبول من احد ان يعمل على تعطيل مسار هذة الإنتخابات او ان يضع العقبات في طريق إنجازها بنزاهة وشفافية مطلقة كما يليق بالشعب الفلسطيني .

نعم إن هذ الإنتخابات ستوفر فرصة مهمة يمكن البناء عليها ويعقد عليها الأمل ان تمثل  فعلا خطوة مهة في الطريق الصحيح  ستتبعها خطوات وخطوات  دون توقف فيما يعزز الصمود الوطني  ويصلب البناء السياسي ويوحد ويقوي من عزيمة  قوى الشعب الفلسطيني على اساس من الشراكة السياسية والوطنية  الكاملة دون اقصاء لأحد او استفراد من قبل  احد ..

نختم بالقول  معا وسويا من اجل غد افضل على طريق انتزاع شعبنا لحقوقه الوطنية الثابته و المغيبة والمسلوبة.

وللحديث بقية طويلة …!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى