فلسطين

نزار التميمي يكتب.. “سهى جرّار” لم تمت موتاً طبيعياً

الموت الطبيعي، هو أن تكون حياتك في الأصل طبيعية، تمارسها بحرية وسلام كما شعوب الأرض، فلا وجود لمحتل يسطو على كل تفاصيل العيش فيها، ليسرق الحلم والواقع وكل فعل طبيعي، ويعيث فيها الخراب .

كانت سهى ابنة هذا الواقع غير الطبيعي، الذي يستلب كل يوم شيئاً من عمرها، وهي تناضل لتحيا فيه حياة طبيعية، فلم يكن بيتها الصغير ينعم بالراحة المشتهاة، لتغفو كما يحلو لها، وتنهض على وجه أمها كل صباح، وتأكل من طعامها، وتضحك معها، وتبكي على صدرها، وتبوح لها أسرارها ومغامراتها، وتطلعاتها، ومشاعرها .

سهى، كانت تعيش الفقد والوجع باعتقال هذه الأم، الذي أصبح طيفها والاشتياق لها وجع يقضم بفمٍ كبير عمرها الغض الذي ما زال في عهد الربيع .

 لذا فالأجل لم يأتِها وهي ممددة على سريرها الناعم، وأبواها يملآن وقتها، ويسهرا على راحتها في لحظتها الأخيرة، لتموت بسلام كما يموت العاديون المُنَعّمون بالحرية والسلام ..

سهى، عادت من شوارع المدينة التي تعج بالغضب متعبة بالاشتياق ، دخلت بيتها، بحثت بلهفة في أرجائه الباردة عن سلامها المنشود فلم تجده ،فخالدة الأم ، اختطفها الجند منذ سنتين، وأغلقوا عليها زنزانة ضيقة، فأبعدوها عنها أكثر مما تحتمل، وغسان المشغول بحرية خالده، التي أطعمت للقيد عمرها بحثاً عن حرية لوطنها، خرج إلى ميدان المدينة يطالب بشق الحرية الآخر،ومبدأ العدالة اللذان استلبهما الرقيب .

أما يافا، التي كانت مع رفاقها تحرس النار لتظل مشتعلة، فكأنها علمت أن في البيت جسداً مُسجى، غادرته الروح حينما تعثّرت بالحنين، ولم تعثر في فضائه عمن يعطي لِلَهْفة عمرها السلام، فخافت الرجوع إليه، وعادت أدراجها إلى البحر والميناء تذرف دمعها الحارق، وتطلق صرختها الغاضبة .

سهى جرار، لم تمت موتاً طبيعياً، بل قتلتها اليد الغليظة التي خنقت قلبها الملاك .

لروحك الرحمة يا سهى

ولقلوبكم الصبر يا غسان وخالدة ويافا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى