ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الانسان يصدر دراسة بعنوان “فرنسا بين الإصولية الإسلاموية ومصالح اللوبي التركي القطري”

ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الانسان
0

بالتزامن مع ما يسمى ” بالرسوم المسيئة ” واشتعال حالة من الحرب الممنهجة ضد الدولة الفرنسية من خلال أنصار تيارات الإسلام الحركي.

 أصدرت اليوم الأثنين مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الانسان دراسة تحت عنوان ” فرنسا بين الإصولية الإسلاموية ومصالح اللوبي التركى القطري”.

جاء بالدراسة أنه خلال الأحداث المتعددة التي تمت داخل الدولة الفرنسية خلال الأيام الماضية فقد  أدارت وسائل السوشيال ميديا وعدد كبير من القنوات الفضائية ومواقع الكترونية محسوبة على كل من جماعة الإخوان وتركيا وقطر حملة ممنهجة لمقاطعة المنتجات الفرنسية، اعتراضاً على الرسوم المسيئة وعلى تصريحات ماكرون التي يؤكد فيها اتخاذ المزيد من الإجراءات التي ضد ما يسمى بـتيارات “الإسلاموية السياسية” أوالأصولية الإسلاموية ،الذي سعت لصناعة كيانات موازية في الداخل الفرنسي، وأن الإسلام الراديكالي، لديه مخطط ممنهج يهدف إلى الالتفاف على قوانين الجمهورية وخلق قانون مواز له قيم أخرى.

ولفتت الدراسة الانتباه إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفرنسية في هذا الشأن  الهدف منها السعى لمحاصرة العناصر المتطرفة والمتشددة وليس من قبيل التحريض على المسلمين أو الإسلام كدين وشرع، لكنها ترتبط بعرقلة شخصيات وعناصر ومؤسسات تستهدف تغيير الأوضاع الداخلية سواء السياسية أو الإقتصادية أو الاجتماعية، تحت رداء الدين والهوية الإسلامية.

وقد ناقشت الدراسة العديد من الأسباب التي تكشف حقيقة الهجمة الشرسة ضد الدولة الفرنسية وتوجهاتها السياسية خلال  المرحلة الراهنة، وتجيش المسلمين ضد تحركاتها الرامية لوأد ومحاصرة تنظيمات وجماعات الإسلام الراديكالي، واستغلال وتحريف تصريحات الرئيس ماكرون في الخلط بين المسلمين، والتيارات الإصولية المتوغلة في الداخل الفرنسي وتستهدف تغيير الهوية الفكرية والثقافية للشرائح المجتمعية الغربية.

        محاصرة النفوذ الإخواني

جاء بالدراسة أن اللوبي الإخواني التركي القطري، يسعى من خلال حملة المقاطعة التي البسوها الرداء الديني، إلى الضغط على ماكرون لوقف الإجراءات التي اتخذتها السلطات الفرنسية، فيما يخص محاصرة المال القطري وتجفيف منابع التطرف والإرهاب التي صنعت بأيدي الإخوان وأعوانهم على مدار عشرات السنوات، من خلال التوسع في تأسيس المؤسسات والمراكز الإسلامية العاملة في مجالة الإغاثة وغيرها وتسعى لنشر الفكر القطبي من خلال استغلال الظروف المادية والإنسانية للمهاجرين العرب والمسلمين.

وذكرت الدراسة أنه إذا كانت جماعة الإخوان واللوبي القطري التركي، يحشدون المسلمين لمقاطعة فرنسا، بسبب انتهاكاتها ضد الإسلام السني، فإنهم أول من انتهكوا الإسلام وأساءوا للشريعة الإسلامية التي استغلوها كمطية لتمرير مطامعهم الشخصية، وتمويلهم للتنظيمات والعناصر الإرهابية مثل جبهة النصرة، وداعش والقاعدة، سواء داخل سوريا والعراق أو في ليبيا ومصر، بهدف نشر الفوضى وإسقاط الأنظمة الحاكمة والسيطرة على مقدراتها.

كما فتت الدراسة الانتباه الى أن الوثائق قد كشفت عن أهم مشروع فكري لجماعة الإخوان في الغرب، تموله الدوحة تحت مسمى “الغيث”، ويتم تنفيذه من خلال العمل الاجتماعي بهدف نشر المنهج الأيدولوجي والعقائدي لأفكار حسن البنا وسيد قطب، ومشروع “دولة الخلافة” التي يسعى التنظيم لإقامتها من خلال اختراق الدول العربية والغربية.

        التحالف المصري الفرنسي

أشارت الدراسة الى أن فرنسا تعتبر أحد الدول الأروبية الداعمة لموقف الدولة المصرية وسياستها تجاه الأوضاع في الداخل الليبي فيما  يخص دعم المشير خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي لتحقيق مقومات الدولة الوطنية، في مواجهة المليشيات المسلحة والمرتزقة التابعين لقوات حكومة الوفاق الليبي المدعومة من جماعة الإخوان وتركيا وقطر.

كما ذكرت الدراسة أنه إذاء تلك الأحداث توترت العلاقة بين كل من فرنساو تركيا، بعد أن شن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، هجوماً عنيفاً على تركيا بسبب دورها في ليبيا، متهماً الدولة العضوة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنها تمارس “لعبة خطيرة” لا يمكن التسامح معها، وتخالف جميع الالتزامات التي حملتها على عاتقها في مؤتمر برلين، معترضاً على الممارسات التركية وتحالفها العسكري في ليبيا، واصفاً أرودغان بأنه عقله مصاب بسكتة دماغية.

        أزمة شرق المتوسط

وذكرت الدراسة التي أصدرتها مؤسسة ملتقى الحوار أن أزمة غاز شرق المتوسط من ضمن أسباب الهجمة الشرسة التي تتعرض لها حالياً الدولة الفرنسية الداعمة بقوة لكل من مصر وقبرص واليونان، في مسألة ترسيم الحدود البحرية بينهم، وتعزيز فرنسا انتشارها العسكري في شرق المتوسط، للوقوف  ضد التحركات والممارسات التركية، بعد تراجع واضح لدور الإتحاد الأوروبي، فضلاً عن حرصها الشديد على الانضمام لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي تقوده مصر لدعم تحالفات الطاقة الناشئة في تلك المنطقة.

كما ذكرت الدراسة أن باريس تعمل على مواجهة دبلوماسية البوارج الحربية التركية، حيث سبق أن قامت تركيا بمنع سفن تنقيب شركة إيني الإيطالية من مواصلة العمل قبالة السواحل القبرصية.

        الصراع الإفريقي

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أنه يأتي ضمن أسباب الحملات الممنهجة لمقاطعة المنتجات الفرنسية، والتحريض على استهداف موؤسساتها ومصالحها الإقتصادية والسياسية، صراعها مع اللوبي التركي القطري، حول الهيمنة والسيطرة على الأوضاع في الداخل الإفريقي، لا سيما دول الساحل والصحراء، وتهديد المصالح الفرنسية والقضاء على من خلال السيطرة على الدولة الليبية التى تعد بوابة فرنسا التاريخية والسياسية والاقتصادية نحو إفريقيا، ولعل التهديد الفرنسى كان واضحاً،  بإرسال الرافال إلى شرق المتوسط والتهديد بتدخل عسكرى يقضى على أردوغان فى شرق المتوسط، بل إن ماكرون قالها صريحة “أمام أردوغان خيار من اثنين إما التفاهم والعودة من حيث أتى أو يتم القضاء عليه عسكريًا فى المتوسط”.

كما أشارت الدراسة أيضاً الى ان كل من تركيا وقطر توظف، شركة “صادات” الأمنية التركية، التي تجنّد المرتزقة والإرهابيين في الغرب والشرق الإفريقي،  فرغم أنها تأسست في عام 2012 ، فإنها تعمل حتى الآن في 20 دولة، منها 7 دول عربية و10 دول في أفريقيا ودولتان في آسيا الوسطى.

فضلا عن استغلال تركيا القواعد العسكرية التي تم تأسيسها في الداخل الإفريقي وتستغلها في  تدريب المليشيات المسلحة التي تعمل على ضرب المصالح الفرنسية في إفريقيا، وعقدها مؤخراً اتفاقيات عسكرية مع النيجر بهدف تعزيز تواجدها في منطقة الساحل والصحراء بما يهدد التواجد الفرنسي،  بشكل كامل، ويضمن لها ولشريكها  الإستراتيجي  القطري البقاء والتمدد، معتمدة على استراتيجية “الاستثمار في الأزمات”.

كما تستثمر قطر التحالف العسكري والدفاعي مع تركيا لاختراق أفريقيا،من خلال تجارة السلاح وتكثيف الاستثمارات والتدخلات الإنسانية.

وعلى هذا النحو، عملت الدوحة ومن خلفها تركيا على ضرب استقرار دول كثيرة في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية، من خلال تمويل وتسليح الجماعات الإرهابية واستخدامها في هز استقرار هذه الدول، بهدف السيطرة على مواردها.

        انقاذ أردوغان من جحيم المقاطعة

ذكرت الدراسة أنه في ظل تصاعد الحملات الشعبية لمقاطعة البضائع التركية في العديد من الدول العربية،سارع اللوبي الإخواني التركي القطري إلى وقف تنامي تلك الحملات وعرقلة نتائجها التي أوشكت أن تدفع بالاقتصاد التركي إلى الإنهيار التام، وإنقاذ أرودغان من السقوط السياسي والشعبي خلال تلك المرحلة الحرجة التي تشهدها  الدولة التركية تحت مزاعم الدولة العثمانية الجديدة أو تركيا الكبرى، التي تتخذ من مشروع دولة الخلافة منهجاً ومنطلقاً لها سياسياً ودينياً.

وذكرت الدراسة أن حملة اللوبي الإخواني القطري التركي، ضد الدولة الفرنسية، ومقاطعتها، تأتي للتغطية على الحملة العربية التي حققت نجاحاً كبيراً وتم تسويقها بتفوق ساحق فى مقاطعة الكيان التركي اقتصادياً وسياسياً، ومحاولة إنقاذ أردوغان من حالة التراجع والانهيار والخسائر التي منى به حزب العدالة والتنمية سياسياً وشعبياً وعسكرياً في المرحلة الراهنة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: