من هدم البيوت ونسف المساجد فهو كالمفسد في الأرض عقوبته القتل

0

قرار هيئة كبار العلماء

 

رقم 148 وتاريخ 12 \ 1 \ 1409هـ

 

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه أجمعين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين . وبعد :

فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الثانية والثلاثين ، والمنعقدة في مدينة الطائف ابتداء من 8 \ 1 \ 1409 إلى 12 \ 1 \ 1409هـ بناء على ما ثبت لديه من وقوع عدة حوادث تخريب ذهب ضحيتها الكثير من الناس الأبرياء ، وتلف بسببها كثير من الأموال والممتلكات والمنشآت العامة في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها ، قام بها بعض ضعاف الإيمان أو فاقديه من ذوي النفوس المريضة والحاقدة ، ومن ذلك : نسف المساكن ، وإشعال الحرائق في الممتلكات العامة والخاصة ، ونسف الجسور والأنفاق ، وتفجير الطائرات أو خطفها . وحيث لوحظ كثرة وقوع مثل هذه الجرائم في عدد من البلدان القريبة والبعيدة ، وبما أن المملكة العربية السعودية كغيرها من البلدان عرضة لوقوع مثل هذه الأعمال التخريبية ؛ فقد رأى مجلس هيئة كبار العلماء ضرورة النظر في تقرير عقوبة رادعة لمن يرتكب عملا تخريبيا ، سواء كان موجها ضد المنشآت العامة والمصالح الحكومية ، أو موجها لغيرها بقصد الإفساد والإخلال بالأمن . وقد اطلع المجلس على ما ذكره أهل العلم من أن الأحكام الشرعية تدور من حيث الجملة على وجوب حماية الضروريات الخمس والعناية بأسباب بقائها مصونة سالمة ، وهي : الدين ، والنفس ، والعرض ، والعقل ، والمال .

وقد تصور المجلس الأخطار العظيمة التي تنشأ عن جرائم الاعتداء على حرمات المسلمين في نفوسهم وأعراضهم وأموالهم ، وما تسببه الأعمال التخريبية من الإخلال بالأمن العام في البلاد ، ونشوء حالة من الفوضى والاضطراب ، وإخافة المسلمين على أنفسهم وممتلكاتهم ، والله سبحانه وتعالى قد حفظ للناس أديانهم وأبدانهم وأرواحهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم بما شرعه من الحدود والعقوبات التي تحقق الأمن العام والخاص ، ومما يوضح ذلك قوله سبحانه وتعالى :  مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا  سورة المائدة \ \ 32 ، الآية .

وقوله سبحانه :

إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  سورة المائدة \ 33 .

وتطبيق ذلك كفيل بإشاعة الأمن والاطمئنان وردع من تسول له نفسه الإجرام والاعتداء على المسلمين في أنفسهم وممتلكاتهم ، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن حكم المحاربة في الأمصار وغيرها على السواء لقوله سبحانه :

وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا  سورة المائدة \ 33 ، 64 .

ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله في تفسيره ، وقال أيضا : المحاربة هي المخالفة والمضادة ، وهي صادقة على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل ، وكذا الإفساد في الأرض يطلق على أنواع من الشر \ اهـ . والله تعالى يقول :  وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ

وقال تعالى :  وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا  الأعراف \ \ 56 .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى : ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض وما أضره بعد الإصلاح ، فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد ثم وقع الإفساد بعد ذلك كان أضر ما يكون على العباد ؛ فنهى تعالى عن ذلك اهـ .

وقال القرطبي : نهى سبحانه وتعالى عن كل فساد قل أو كثر بعد صلاح قل أو كثر ، فهو على العموم على الصحيح من الأقوال اهـ . وبناء على ما تقدم ، ولأن ما سبق أيضا حد يفوق أعمال المحاربين الذين لهم أهداف خاصة يطلبون حصولهم عليها من مال أو عرض ، وهؤلاء هدفهم زعزعة الأمن وتقويض بناء الأمة واجتثاث عقيدتها ، وتحويلها عن المنهج الرباني ؛ فإن المجلس يقرر بالإجماع ما يلي :

أولا : من ثبت شرعا أنه قام بعمل من أعمال التخريب والإفساد في الأرض التي تزعزع الأمن بالاعتداء على الأنفس والممتلكات الخاصة أو العامة : كنسف المساكن أو المساجد أو المدارس أو المستشفيات والمصانع والجسور ومخازن الأسلحة والمياه والموارد العامة لبيت المال كأنابيب البترول ، ونسف الطائرات أو خطفها ونحو ذلك ؛ فإن عقوبته القتل لدلالة الآيات المتقدمة على أن مثل هذا الإفساد في الأرض يقتضي إهدار دم المفسد ؛ ولأن خطر هؤلاء الذين يقومون بالأعمال التخريبية وضررهم أشد من خطر وضرر الذي يقطع الطريق فيعتدي على شخص فيقتله أو يأخذ ماله ، وقد حكم الله عليه بما ذكر في آية الحرابة .

ثانيا : أنه لا بد قبل إيقاع العقوبة المشار إليها في الفقرة السابقة من استكمال الإجراءات الثبوتية اللازمة من جهة المحاكم الشرعية وهيئات التمييز ومجلس القضاء الأعلى براءة للذمة واحتياطا للأنفس ، وإشعارا بما عليه هذه البلاد من التقيد بكافة الإجراءت اللازمة شرعا لثبوت الجرائم وتقرير عقابها .

ثالثا : يرى المجلس إعلان هذه العقوبة عن طريق وسائل الإعلام ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه .

مجلس هيئة كبار العلماء

رئيس الدورة عبد العزيز بن صالح

عبد الله خياط

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

سليمان بن عبيد

محمد بن جبير

إبراهيم بن محمد آل الشيخ

صالح بن غصون

عبد المجيد حسن

راشد بن خنين

عبد الله بن منيع

صالح اللحيدان

عبد الله بن غديان

حسن بن جعفر العتمي

عبد الله البسام

محمد بن صالح العثيمين

عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

صالح الفوزان

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: