ننشر نص كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية في الجلسة الافتتاحية 154

الجامعة العربية
0

بدأت اليوم الأربعاء أعمال الدورة (154) لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب “افتراضيا” عن بعد برئاسة فلسطين خلفا لسلطنة عمان، ومشاركة وزراء الخارجية العرب ومن يمثلونهم، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ، تناقش الدورة الوزارية العادية لمجلس جامعة الدول العربية عددا من القضايا العربية الهامة في مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية في ضوء المستجدات المتسارعة التي شهدتها في الآونة الأخيرة.

وإلى نص كلمة رئيس الجامعة السيد أحمد أبو الغيط

معالي السيد الدكتور/ رياض المالكي

وزير خارجية دولة فلسطين

أصحاب السمو والمعالي الوزراء،

السيدات والسادة،

اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بالتهنئة لكم معالي الأخ العزيز وزير خارجية دولة فلسطين، على تولي بلادكم رئاسة أعمال الدورة 154 للمجلس الوزاري مُتمنياً كل التوفيق والنجاح لأعمالها.. كما أتقدم بالشكر لمعالي الأخ الوزير يوسف بن علوي، الوزير المسئول عن الشئون الخارجية لسلطنة عُمان، الذي قاد أعمال الدورة المنقضية بكل اقتدار ومهنية وحكمة … وأغتنم هذه الفرصة لأعبر باسمكم جميعاً عن تقديرنا الكبير للدور الذي قام به الوزير يوسف بن علوي عبر سنوات توليه منصبه في دعم العمل العربي المشترك، وما تميز به من خبرة مشهودة في التعمق في القضايا، ومن قدرة محمودة على البحث عن نقاط الالتقاء وتسوية الخلافات.. كما أتقدم بالتهنئة لمعالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عمان الذي ينضم عضواً جديداً للمجلس الموقر، فأتمنى له كل التوفيق والسداد .. كما نُرحب كذلك بمعالي السيد عثمان الجراندي، وزير الشئون الخارجية للجمهورية التونسية، عضواً جديداً أيضاً في هذا المجلس .. ونتمنى له كل التوفيق في مهمته.

السيد الرئيس،

تعيش منطقتنا العربية، والعالم على اتساعه، على وقع أزمات متلاحقة .. والأزمات بطبيعتها لحظات استثنائية كاشفة عن عمق التعاطف الإنساني بين البشر والشعوب، وقدرتهم على العمل معاً لمواجهة تحدٍ مشترك.. هكذا رأينا المساعدات العربية تتدفق على السودان لمواجهة محنة الفيضان وما ولده من مُعاناة غير مسبوقة.. ومن قبلها لبنان في مواجهة كارثة انفجار مرفأ بيروت، بكل ما صحبه من خسائر مؤلمة  .. إننا نعزي أسر الضحايا في البلدين الشقيقين.. ونؤكد على أهمية الجهد الإغاثي العربي في التعامل مع هذه الكوارث، ونعتبر هذا الجهد عنواناً مهماً على التضامن العربي والعاطفة المشتركة بين الشعوب.

السيد الرئيس..

لا شك أن جائحة كورونا التي يواجهها العالم قد رتبت آثاراً لن تكون أي دولة بمنأى عنها .. إن العالم يمر بلحظة استثنائية ضاغطة على الجميع.. وثمة عملية جارية لمراجعة ممارسات مستقرة .. والجميع يسعى لاستخلاص العبر والدروس من أجل المستقبل .. وبرغم حالة اللايقين التي ولدتها الجائحة، فإننا نعرف يقيناً أنه لا توجد دولة قادرة بمفردها على الاستجابة لأزمة بهذا القدر من الشدة والاتساع .. ستحتاج الدول العربية إلى قدر أكبر من التساند التعاون.. وإلى مستوى أعلى من تنسيق السياسات والخطط المستقبلية .. من أجل عبور هذه المرحلة الصعبة بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية العميقة والممتدة.

إن منظومة العمل العربي المشترك لم تكن بعيدة بأي حال عن هذه الأزمة غير المسبوقة .. فالهدف واضحٌ أمامنا وهو أن تكون هناك استجابة جماعية للأزمة..  ومن هنا فقد أطلقت الأمانة العامة مبادرة استجاب لها المجلس الاقتصادي الاجتماعي مشكوراً، وأصدر بياناً هاماً في مايو حول كيفية مواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد في الدول العربية.. وخرج بعدد من التوصيات ربما كان من أهمها دارسة إنشاء مرصد عربي لمراقبة وترصد الأمراض الوبائية المستجدة العابرة للحدود أو الناتجة عن الكوارث الطبيعية والأزمات .. وأرى أن هذا الموضوع ينطوي على أهمية كبيرة، وتنبغي متابعته بكل الجدية من أجل تحسين أدائنا وتحصين مجتمعاتنا في المستقبل.

السيد الرئيس..

إن القضية الفلسطينية كانت، ولا تزال، وستظل بإذن الله، محل إجماع عربي.. وأثق أن الغاية التي تسعى إليه دولنا العربية كافة، ومن دون استثناء، هي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 67، وعاصمتها القدس الشرقية.

إن خطة السلام التي تضمنتها مبادرة السلام العربية، والتي اعتمدتها القمة العربية في 2002، لا تزال هي الخطة الأساس والمنطلق المتفق عليه عربياً لتحقيق سلام دائم وعادل وشامل بين العرب وإسرائيل.

وأقول بعبارة واضحة إن السلام هو الخيار الاستراتيجي للعرب منذ القمة العربية في 1996.. والسلام الذي تفهمه الشعوب العربية وتقبل به .. لن يتحقق بصورة كاملة وشاملة قبل أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.

لقد رفض هذا المجلس في أبريل الماضي خطة الضم الإسرائيلية.. بل واعتبرها جريمة حرب.. وأجدد في هذا المقام الرفض الكامل لهذه الخطط، جملة وتفصيلاً.. جزئياً أو كلياً.. في الحال أو في الاستقبال .. كما أجدد رفضنا لأي خطط او ترتيبات مطروحة دولياً يكون من شأنها الانتقاص من الحق الفلسطيني أو المساس بوضعية مدينة القدس التي ينبغي أن تُحل قضيتها في إطار التسوية النهائية.

هذا هو أساس موقفنا العربي.. وهو موقف ثابت ويحظى بالإجماع .. ومؤيد بقرارات صدرت عن هذا المجلس.. وعن القمم العربية المتوالية .. ومعروض على معالي الوزراء قرارٌ يتناول هذا الموضوع .. وهو حصيلة جهدٍ دبلوماسي محمود شاركت فيه أمانة الجامعة.. ولا أظن أن القرار يخرج عن هذه الثوابت، أو يحيد عنها.. بل هو يؤكدها ويُشدد عليها.. وأود الإشارة هنا إلى أن حق كل دولة السيادي في مباشرة سياستها الخارجية بالصورة التي تراها هو حق لا جدال فيه.. وهذا أمرٌ يحترمه هذا المجلس ويقره.. وإنما نحن نؤكد في نفس الوقت على الثوابت محل الإجماع، والتي لا تنال منها متغيرات سياسية أو قرارات سيادية.

السيد الرئيس

اسمحوا لي في ظل ضيق الوقت أن أعرض بإيجاز لأهم التطورات السياسية على الساحة العربية ..

شهدت الفترة الماضية تنامي حالة من التنمر والعداء من جانب قوى إقليمية حيال منطقتنا العربية.. تصاعدت التدخلات في شئون دولنا العربية من جانب دولتين جارتين هما إيران وتركيا.

إننا نُدين كافة هذه التدخلات ونرفضها على طول الخط .. وقد سبق لهذا المجلس أن اتخذ قراراً في 2015 بإنشاء لجنة رباعية لمتابعة التدخلات الإيرانية في الشئون الداخلية للدول العربية وسبل التصدي لها.. وقد تواصلت للأسف هذه التدخلات.. واتخذت منحىً خطيراً كان من شأنه تعقيد النزاعات القائمة في سوريا واليمن وإطالة أمدها.

أما فيما يتعلق بتركيا، فقد استمرت في احتلال أجزاء واسعة من الأراضي السورية، وباشرت اعتداءاتها على الأراضي العراقية .. ومؤخراً، انغمست أنقرة في الحرب الأهلية الليبية بالتدخل العسكري المباشر.

لقد أصدر هذا المجلس قراراً في مارس الماضي يُدين كافة هذه التدخلات التركية ويرفضها .. وتم تشكيل لجنة وزارية عربية لمتابعة التدخلات التركية في الشئون الداخلية للدول العربية.. وعقدت هذه اللجنة أولى اجتماعاتها قبل قليل.. وخرجت ببيان يُعبر عن موقف رافضٍ لكافة هذه التدخلات وداعٍ للتصدي لها.. ومعروض على معالي الوزراء قرارٌ يتناول ذات الموضوع، بعد أن قرر المجلس ادراج بند التدخلات التركية كبند دائم على جدول الأعمال.

إننا نتابع الوضع في ليبيا بقلق بالغ .. ويحدونا الأمل في أن تتوصل الأطراف إلى اتفاق دائم وشامل لوقف إطلاق النار.. توطئة للتوصل لتسوية سلمية وطنية جامعة .. الجميع يعرف ألا حل عسكرياً في ليبيا.. وإننا نثمن الجهود التي تقوم بها دول عربية من أجل الوصول لتسوية للأزمة توقف نزيف الدم.. ونرجو أن تثمر هذه الجهود قريباً، خاصة في أعقاب صدور إعلان القاهرة.. ونتيجة لما قام به الأشقاء مؤخراً في المغرب لجمع وفدي مجلس النواب والدولة.  

السيد الرئيس..

إننا نرصد، وبرغم الأزمات، محاولات عربية جادة لبسط السِلم وتعزيز الاستقرار ..  وندعم في هذا الصدد ما تقوم به الحكومة العراقية من أجل تعزيز سيادة العراق ووحدته الوطنية في مواجهة كل القوى التي تهدف للنيل من هذه السيادة أو تهديد تلك الوحدة.

كما نتمنى النجاح للحكومة اللبنانية الجديدة، بعد تشكيلها، في تجاوز الأزمة الخطيرة التي تمر بها البلاد.. وهو أمر يتطلب من الفريق الحكومي الجديد قدراً استثنائياً من التجرد والتسامي فوق كل مصلحة بخلاف مصلحة لبنان وشعبه.

كما نؤكد دعمنا للسودان في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية والعبور بالبلاد إلى بر الأمان… ونرحب باستكمال اتفاقات السلام مؤخرا…ونتمنى للاخوة في السودان كل السلام والاستقرار.

وقبل أن أختتم كلمتي يتوجب عليّ أن أشيرَ إلى دقةِ الوضعِ المالي للجامعةِ، حيث لم تصل نسبةُ سدادِ المُساهماتِ لهذا العام سوى إلى 35%.. وهو ما يضع ضغوطاً كبيرةً على المنظمة.. وآمل أن تُستكملَ نسبُ السدادِ قبل نهاية العام.

     إننا ندعو الله مخلصين أن يُجنب أمتنا وشعوبنا كل شر، وأن نعبر هذه الأوقات الصعبة متضامنين، ومتساندين على بعضنا البعض، ومدافعين دوماً عن استقلال بلادنا وسيادتها ونهضتها.

شكـــــراً سيادة الرئيس

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: