21 عاماً على مراجعات الجماعة الإسلامية

0

 

 

“إن قتل السادات كان حراما شرعا” .

“تطبيق الأحكام من اختصاص الحكام.. الحدود.. إعلان الحرب.. الجزية”

 ” تكفير الحكام أعظم ضرراً وخطورة من تكفير عوام المسلمين”

” كفر النظام الحاكم مصطلح غامض وفضفاض ولا أصل له في كتب السلف المعروفة”

” الأنظمة والمؤسسات الحاكمة هي أشخاص اعتبارية لا يلحق بها كفر ولا إيمان”

“من التبسيط المخل اعتقاد الحركات الإسلامية أن الوصول لسدة الحكم يعني حل جميع المشكلات”

“العلاقات الدولية هي ضرورة من ضرورات الحياة في حق الدول المعاصرة”

“إن عزلة الدولة وانكفاءها على ذاتها هو في الحقيقة ضرب من الانتحار”

” على دعاة الإسلام أن يكونوا صادقين مع أنفسهم وألا يزايدوا على غيرهم”

 

هذه العبارات من أهم ما جاء في كتب مراجعات الجماعة الإسلامية بمصر، فكيف كانت البداية

 

مبادرة وقف العنف

لن نتحدث هنا عن بداية الجماعة وعن افكارها المنحرفة، ولا عن العمليات التي قامت بها، فما نريده في هذه الموضوع إنما هو تسليط الضوء على مبادرة الجماعة الإسلامية.

ففي 5 يوليو 1997، وفي المحكمة وأثناء نظر القضية رقم 235 عسكرية، قام محمد عبد العليم أحد المتهمين وامام الكاميرات ليعلن بيانا مذيلا بتوقيع القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية يدعو فيه الي وقف العمليات المسلحة كافة والتحريض عليها داخل وخارج مصر حقنا للدماء، وشكل البيان مفاجأة للكثيرين خارج وداخل الجماعة، وتباينت المواقف بين مؤيد ومعارض ومشكك.

وكان أول من بادروا بالحديث عن هذه المراجعات الفكرية كرم زهدي رئيس مجلس شوري الجماعة ومن أوائل مؤسسيها, وطرح ذلك علي جميع القادة, وظلت المناقشات طوال15 عاما, وكانت العملية تسير ببطء شديد, وتواصلت الحوارات والأبحاث حتى أطلقت مبادرة وقف العنف في يوليوز عام97. ثم توالت الاحداث والتأييدات والمناقشات حتى يومنا هذا.

كانت الشرارة التي أطلقت المبادرة هي حادث الأقصر المفجع التي فتح النار فيها عدد من الشباب على جموع السياح في الدير البحري وأزهقت أرواح زهاء ستين من الأبرياء، وما صاحبها من عمليات قتل دموية أثارت غضب وسخط الجميع، ودعت إلى مزيد من الاهتمام بضرورة وقف نزيف الدماء الذي أدى إلى إرهاق الجميع بل إلى تشويه صورة الإسلام نفسه كدين وحضارة.

وقد شجعت البشاعة التي تم بها الحادث الرافضبن داخل الجماعة الإسلامية خاصة قيادات الخارج على مراجعة مواقفهم وإعلان تأييدهم للمبادرة في 28 مارس 1999، من جهة، وأعاق تعاطي الدولة وردها على مبادرة وقف العنف وعطل المبادرة لمدة 5 سنوات من جهة أخرى، ويضيف حمدي عبد الرحمن عضو مجلس شوري الجماعة القيادة التاريخية، سببا آخر لتأخر مبادرة وقف العنف التي أطلقت عام 97 موعدها المحدد، وهو هروب ضابط الجيش المصري عصام القمري رفيق أيمن الظواهري في تنظيم الجهاد من محبسه في عام 88.

الوساطات لم تنجح

لقد تمت وساطات بين القيادات التاريخية وبعض العلماء والمفكرين، من بينهم الشيخ محمد متولي الشعراوي، والدكتور أحمد كمال أبو المجد،ولكن لم يكتب لها النجاح، لتدخل أطراف أفسدت ذلك.

وحكى الدكتور كرم زهدي، في الحوار الذي أجراه مكرم محمد، رئيس تحرير أسبوعتة المصور، عدد 4054، مع القيادات التاريخية للجماعة الإسلامية في سجن العقرب،مراحل نضج المبادرة والمراجعات فقال لقد بدأنا التفكير فيها بعد أحداث 1981 وكنا نريد الصلح مع مؤسسات الدولة.

وكانت هناك محاولة منذ عام 1988 بعدما عرض الشيخ الشعراوي، رحمه الله، التدخل حيث استأذن كبار المسئولين في الدولة للحديث مع القادة، الذين وافقوا وسعدوا بذلك ولكن أخوة في جماعات أخرى خالفوا وقطعوا الطريق على هذه الوساطة، بهروب عصام القمري الذي أجهض مبادرة الجماعة لإعلان وقف العنف.

وفي عام 1993 بادرت الجماعة الإسلامية إلى مراسلة الحكماء والعقلاء والمفكرين الذين سارعوا لتشكيل لجنة الوساطة ولكن هذه المحاولة فشلت لأن هناك من تحرك لإفسادها.

وكانت هناك محاولات أخرى لأن الموقف عليه شبه إجماع، ولكنها لم تتم، فقررت الجماعة الإسلامية إعلان هذه المبادرة على الملأ في يوليوز 98. واستمرت الأمور ما بين شد وجذب بين الجماعة والحكومة المصرية، حتى صدرت المراجعات الأخيرة في شكل أربعة كتب.

المبادرة والتواصل

عرفت المبادرة في بدايتها وخصوصا بعد الإعلان عليها مشكلا في التواصل مع كوادر الجماعة خصوصا مع قيادات الجماعة الإسلامية في الخارج، التي شككت في البداية في المبادرة إثر الإعلان عليها، وكانت زيارات محاميي الجماعة للقيادات التاريخية في السجون، قناة التواصل، سواء مع الإعلام أو مع قيادات الخارج المختصة بالعمل الميداني، في حين أن من في السجن مختصون بالأمور الفكرية والشرعية.

جولات في السجون

لتجاوز إشكالية التواصل مع كوادر الجماعة المعتقلون في السجون، والذين يعدون بالآلاف، ولتفعيل المبادرة، قام القادة التاريخيون بجولات في مختلف سجون مصر للقاء أعضاء الجماعة المعتقلين وكسب تأييدهم. ومهدت الدولة لذلك بإصلاح حال السجون إلي الأفضل.

وقال صفوت عبد الغنى، المتهم الأول في قضية اغتيال رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب السابق، إننا نبذل جهودا كبيرة في الحوار مع إخواننا المسجونين من أعضاء الجماعة لإقناعهم بالفكر الجديد، وقد طفنا كل سجون الجمهورية وأقنعنا زملاءنا.

مع المجتمع

جاء الحوار المطول الذي أجراه مع القيادات التاريخية للجماعة، مكرم محمد رئيس تحرير مجلة المصور ليفتح للجماعة الإسلامية بابا للتواصل مع المجتمع المصري بل والعالم، كما أن السماح للكتب التي أصدرتها قيادات  مجلس شورى الجماعة خطوة أخرى في هذا الإتجاه، فقد نشرت بمعرض القاهرة الدولى للكتاب عام 2002

 

رسالة الى الموجودين بالسجون أو بخارج مصر

من أهم الرسائل التي وجاءت في كتب المراجعات هو ما جاء في كتاب مبادرة وقف العنف. رؤية شرعية ونظرية واقعية ” فإلي إخواننا الذين غابوا خلف الأسوار فحجبوا عن الدنيا وحرموا فرص اللقاء والمعرفة، وإلي إخواننا في الخارج الذين غبنا عنهم خلف الأسوار، فحالت بيننا وبين إخبارهم بدوافعنا ومنطلقاتنا، وإلي كل من يتساءل نقول:

إن المبادرة التي أطلقناها ليست مقايضة بين دين وعرض زائل من الدنيا.. وليست مقايضة بين السعي لإعلان دين الله وشرعته وبين دنيا رخيصة ألقيناها خلف ظهورنا، ولكن موقف اقتتال منعته الشريعة الغراء لمفاسده العظيمة، وواجب شرعي تصدينا له بكل شجاعة.. وهو لا يتنافي مع واجب آخر يلزمنا جميعا، وهو السعي لإعلاء دين الله وإقامة شريعته”.

موقف الجماعة الإسلامية بعد الأحداث الاخيرة بمصر

يكفينا هنا نقل ما قالة الدكتور كرم زهدي، مؤسس الجماعة الإسلامية، إن بعض قيادات الجماعة حاولت الانتصار للباطل بعد الخروج من السجون، وإنه من المؤسف أن نرى عاصم عبدالماجد الذي تصدر كل كتب المراجعات الفكرية، يتنكر لتلك المراجعات.

وأكد أن السلمية في العمل السياسي في بعض الأحيان تكون أقوى من الرصاص، وأن على جماعة الإخوان الابتعاد عن العنف المرتكب في الشارع المصري والتبرؤ منه، والدعوة إلى العمل السلمي.

موقع ضد التطرف يعيد نشر كتب المراجعات

للتحميل اضغط هنا 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: